سياسة المدينة في المغرب

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF
View Comments

-الأسئلة والآفاق-
منذ تسعينيات القرن الماضي ما فتئ المغرب يشهد أوراشا لإعادة التأهيل، وتحسين الظروف الاجتماعية للسكان. وهو ما تجلى  في  الميزانية المخصصة لهذا الجانب (والتي تقارب نحو 55% من ميزانية الدولة) وتعبئة موارد وأدوات متنوعة (وزارات، وكالات للتنمية، مؤسسات شبه عمومية، جماعات محلية،..)، وإطلاق مبادرات كبرى (مثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية) لأجل محاربة الفقر، والهشاشة، والأمية، والإقصاء.
لكن، هذه الإجراءات ظلت على أهميتها غير كافية لمعالجة الإشكاليات الاجتماعية المطروحة في بلادنا، كما أكدت على ذلك عدد من التقارير الوطنية والدولية. بما فرض التفكير في: كيف يمكن معالجة التدهور الحضري الذي تشهده العديد من المدن، وأي سياسة لإنقاذ العديد من الأحياء والسكان الفقراء من الهشاشة والفقر والتهميش؟  وكيف يمكن التنسيق بين مختلف البرامج أو القطاعات الاجتماعية؟ وأي أجهزة قانونية أو مؤسساتية يمكن استعمالها لذلك...؟ تعددت الأجوبة والاقتراحات في هذا الصدد.
يبقى أبرزها هو ما عملت به عدد من دول العالم (مثل فرنسا)، واقترحته عدد من الفعاليات في المغرب، وهو اقتراح تبني «سياسة للمدينة» كمقاربة مندمجة لحل هذه الإشكاليات المذكورة. كيف؟ هذا ما سيكون مجال بحثنا في هذه الدراسة، والتي سنوقف فيها عند السياق العام لهذه السياسة قبل أن نحدد مفهومها وأهدافها وأجهزتها القانونية والمؤسساتية ومضمونها.

1- السياق والمفهوم
1) السياق العام

إن اقتراح وضع سياسة فعالة للمدينة، يأتي في سياق عام يفرض التوقف عنده. وهو سياق سياسي طويل، أفضى إلى وضع اجتماعي كارثي، ما فتئت تنبه إليه الفعاليات السياسية الديموقراطية في المغرب، إضافة إلى تقارير برنامج الأمم المتحدة للتنمية، التي صنف آخر تقرير لها سنة 2011 بلادنا في المرتبة 130 عالميا على مستوى التنمية البشرية. لن نتوقف عند تفاصيل هذا السياق، التي أضحت معروفة (تقرير الخمسينية)، بقدر ما نكتفي بالوقوف عند بعض المؤشرات الاجتماعية، مثل:   
- أن عدد الفقراء في المغرب يبلغ نحو 14،2%، و أن 20% من الأسر ذات الدخل العالي تحتكر 52،6% من المبلغ الإجمالي للأجور، و 20% من الأسر ذات الدخل الأدنى يقتسمون 5،4% من هذا المبلغ؛
- أن  48% من السكان لهم أقل من 20%، كما أن التغطية الصحية لاتشمل سوى 21%من السكان؛
- أن العجز السكني يقدر بنحو 800.000 وحدة سكنية، وأن 2،5 فرد يعيشون في غرفة واحدة، ونحو 27% من السكان يعيشون في الأحياء الناقصة التجهيز أو دور الصفيح أو الأنسجة العتيقة؛
- أن معدل البطالة بلغ 9،8%، و 30% لدى حاملي الشهادات، وأن  48% من النشاط السكاني هو نشاط ضعيف أو هش (le sous emploi)؛
- أن نسبة التعلم لدى البالغين 10 سنوات فما فوق بلغت نحو 58،8%، وأن نسبة الأمية بلغت نحو 43%، ولاسيما لدى النساء؛
- أن المدن المغربية شهدت نحو 335,528 مخالفة (un délit) سنة 2010، بما يفيد تفاقم حالة الانحراف الحضري؛ والعنف، وتكاثر المناطق الخارجة عن القانون (zones de non droit)؛
تفرض هذه النتائج، وغيرها ممن لا يسعنا ذكره، مقاربة جديدة لمشاكل المدينة. صحيح، أن مجهودات قطاعية هامة بذلت (إعداد الميثاق الوطني للتعمير، وتكريس وحدة المدينة، والأخذ بمقاربة «أجندة 21 المحلية» في بعض المدن، وتنفيذ برامج «مدن دون صفيح» و»المبادرة الوطنية للتنمية البشرية»، ومحاربة الأمية، وقيام «مؤسسة محمد الخامس للتضامن» بتوفير عدد من التجهيزات الاجتماعية عبر تراب المملكة...). لكن تأثير هذه المجهودات على الواقع الفعلي للمدن، يبقى محل نظر، ويفرض التفكير في سياسة جديدة للمدينة.
2) المفهوم
لكن، ما معنى «سياسة المدينة»؟  يطرح هذا المفهوم مجموعة من الإشكاليات تتعلق بتعريف هذه السياسة، وتحديد مجال تطبيقها، ودور الدولة والجماعات المحلية فيها، والقضايا التي ترتبط بها. وهذا ليس فحسب من الناحية اللغوية (ارتباط مفهوم السياسة بمفهوم المدينة، أي la cité)، ولكن من الناحية العملية. ذلك أن هذه السياسة عادة ما تأخذ معاني عدة، وترتبط بمقاربات ووظائف أو اختصاصات قد تلتقي أو تتنازع مع بعضها البعض.
وهكذا فإن «سياسة المدينة» في المغرب قد تفيد على السواء:  
- السياسة العامة التي تباشرها الدولة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على مستوى المجال الحضري (دون المجال القروي)، وهي بذلك ترادف «السياسة الحضرية»؛
- السياسة القطاعية التي تباشرها وزارة معينة، هي «وزارة الإسكان والتعمير ..»، وتعني مجموعة التدابير والمؤسسات والبرامج التي تطبقها هذه الوزارة في المدن؛
- السياسة المحلية التي تباشرها الجماعات المحلية على مستوى المدن في حدود القوانين المعمول بها (أي درجة اللامركزية).
- السياسات التي تباشرها المصالح الخارجية أو القطاعية في كل مدينة، في حدود درجة اللاتمركز المتبعة، والتي تتعلق بمجالات: التعليم، والشغل، والأمن، والصحة، والثقافة،  والنقل...؛
- السياسات أو البرامج الوطنية التي تهم المدن مثل: برنامج «المبادرة الوطنية للتنمية البشرية»، وبرنامج التأهيل الحضري، وبرنامج مدن دون صفيح، وبرنامج جمع النفايات ومعالجة المياه العادمة (...).
وهذا إلى جانب السياسات الاجتماعية، التي تقوم بها عدد من الوزارات أو المؤسسات مثل: وزارة الشؤون الاجتماعية، ووكالة التنمية الاجتماعية، أو الوكالات الجهوية للتنمية (في الشمال والجنوب)، و«مؤسسة محمد الخامس للتضامن»...، والتي تصب جميعها في المجال الاجتماعي.     
فأي من هذه الوظائف أو السياسات إذن يمكن أن يدخل ضمن «سياسة المدينة»؟  من الصعب الإجابة على ذلك، مادامت كل السياسات لها جانب اجتماعي مؤكد. لكن حسب بعض الاجتهادات والتجارب المعمول بها في عدد من دول العالم، يمكن القول إن سياسة المدينة هي  «السياسة التي تباشرها السلطات العمومية لأجل معالجة الاختلالات المجالية والاجتماعية للمدن». وهي لذلك تتعلق بشراكة بين الدولة (بقطاعاتها المختلفة) والجماعات المحلية والقطاع الخاص والمجتمع المدني حول مشاريع محددة، تمثل نوعا من التعاقد الاجتماعي، لصالح السكان والمناطق المتضررة من تراب المدينة.  
هذا يفيد أن سياسة المدينة هي ترابية، وإرادية وعمومية:
- ترابية، بمعنى أنها تجمع عددا من الفاعلين (الدولة، والجماعات المحلية، والمصالح القطاعية، والقطاع الخصوصي، وجمعيات المجتمع المدني) للعمل في مجال ترابي محدد.  
- وإرادية، بمعنى أنها تتجسد في وسائل مادية وبشرية توفرها الدولة وشركاؤها بصفة مباشرة لفائدة تراب معين، وسكان معينين، وذلك على شكل «عقد برامج» محددة، تضاف إلى البرامج القطاعية.
- وعمومية، أي أنها تستجيب لنمط من التدخل العمومي في إطار استراتيجية محددة لإدماج المجالات الترابية المتضررة، في إطار سياسة شمولية لإعداد التراب الجهوي والوطني.
2- أهداف سياسة المدينة
ظهرت سياسة المدينة -كما تبين- خلال السنوات الثلاثين الأخيرة، كرد فعل سياسي على استفحال مشاكل المدن في عدد من الدول الغربية (ولاسيما مع بروز مشاكل «الضواحي»). وهو ما فرض عليها التفكير في وضع برامج خاصة لمواجهة هذه المشاكل، أعطيت لها تسميات مختلفة، مثل: «المدينة الاجتماعية»، و»عقد التنمية الاجتماعية للأحياء»، و»ميثاق جودة المدن»، و»التجديد الحضري»، و»أجندة 21 المحلية»، و»المخطط المحلي للسكن»، و»سياسة المدينة» ...، وما شابه.
لكن بغض النظر عن التسميات، فإن أهم الأهداف التي وضعتها أغلب الدول المعنية لهذه البرامج، هي:
- التخفيف أو القضاء على الاختلالات المجالية (الفرق بين الأحياء الغنية والفقيرة، ومحاربة «الكيتوات») بهدف تحقيق نوع من «الانسجام الحضري» بين مناطق المدينة؛
- تزويد المجالات المتضررة بالبنيات والتجهيزات الأساسية في ميادين: الإدارة الترابية، والتربية والتعليم، والثقافة والفنون، والتعمير والسكن، والصحة والبيئة، والترفيه...؛
- دعم التنمية الاقتصادية للمناطق المتضررة، عن طريق إيجاد فرص الشغل، وتشجيع التكوين والمبادرة، وتحويل هذه المناطق من ضواحي ضعيفة اقتصاديا، إلى مناطق اقتصادية تساهم في التنمية المحلية؛
- تحقيق «الانسجام الاجتماعي» عن طريق إدماج المجالات والفئات المهمشة (العاطلون، والشباب، والنساء، والمعوقون، والشيوخ، والفقراء...) في النسيج الحضري القائم؛
- الديموقراطية والحكامة، بما يفيد توسيع دائرة المشاركة السياسية (الجماعات المحلية، والقطاع الخاص، وجمعيات المجتمع المدني..)، وتحسين تدبير الموارد المادية والبشرية وتكوين القدرات المحلية؛
- تحسين صورة هذه المناطق وجاذبيتها، عن طريق تجديد نسيجها الحضري (le renouvellement urbain)، وتحسين إطار العيش بها، وضمان الأمن ومحاربة ظواهر المخدرات والعنف (...).
لكن السؤال الذي طرح نفسه ?ولا يزال- هو أي تراب معني بهذه السياسة أو الأهداف: هل هي الضواحي فحسب، أم المدينة ككل، وأية مدينة هذه، هل الكبرى أم المتوسطة أم الصغيرة، إن عدم الدقة في تحديد الأهداف جعل سياسة المدينة (في البلدان التي أخذت بها على الأقل)، تتوسع على ثلاثة مستويات: المجال الترابي، والسكان المعنيين، والمأسسة والتنظيم.
أ- على مستوى المجال الترابي: اهتمت سياسة المدينة في البداية بمناطق أو أحياء محددة، سميت «بالمناطق الحضرية الحساسة»(ZUS) أو «مناطق الإنعاش الحضري» (ZRU) أو «المناطق الحضرية الحرة»(ZFU)،  بقصد إعادة تأهيلها وفق مؤشرات محددة (تدهور السكن، والهدر المدرسي، وارتفاع معدل الجريمة، والتلوث البيئي...). لكن هذه السياسة سرعان ما توسعت لتشمل المدينة ككل، وتشمل جميع المجالات مثل : التهيئة الحضرية وتدبير القرب، والمواطنة والوقاية والأمن، والعلاقات الاجتماعية والخدمات العمومية، والإدماج والشغل والتطور الاقتصادي؛
ب- على مستوى السكان: ركزت سياسة المدينة في بدايتها على فئات محددة من السكان الأكثر فقرا وتهميشا (العاطلون عن العمل، النساء العازبات، الشيوخ، والأشخاص في وضعية صعبة...). لكنها سرعان ما تمددت، على غرار المجال الترابي، لتشمل سكانا آخرين (من الفئات المتوسطة، الذين تدهورت أحوالهم المعيشية نتيجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية)، وفي النهاية كل سكان المدينة. كما أن تدخل الدولة لم يعد يشمل  المواطنين بشكل عام فحسب (توفير البنيات والخدمات العمومية للجميع)، بل أصبح يشمل كذلك تحسين الوضع الشخصي لكل مواطن (أخذ بعين الاعتبار خصوصيات الحالات وتنوع المشاكل، وبالتالي إيجاد الحلول الملائمة لكل فرد)؛
ب- على مستوى المأسسة والتنظيم: تجسدت سياسة المدينة أساسا في خلق مؤسسات وإبرام تعاقدات جهوية ومحلية، مثل : عقد الدولة والجهة (ولاسيما ما يتعلق منها بالتجديد الحضري والإدماج والتطور الاقتصادي والتنشيط الجهوي..)، وعقد المدينة (والذي يتضمن إضافة إلى ما سبق بعض التدقيق يشمل: المخططات المحلية للسكن، والعقود التربوية المحلية، والبرامج المحلية للإدماج، والعقود المحلية للأمن...،)، ومجالس الأحياء، والميثاق المحلي للأمن أو التربية..، وعدد من المبادرات الأخرى مثل : مبادرات الإدماج، وأشغال القرب، ودور الجمعيات، وتقديم الإسعافات الضرورية للمحتاجين أو المرضى..، وغير ذلك من المبادرات التي سنعود إليها بعد حين.  
يبقى كيف يمكن ترجمة هذه المقاربة الاجتماعية في الواقع المغربي، هذا ما حاول المسؤولون في المغرب القيام به، حين قاموا  بإعداد «برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية». وهو البرنامج الذي يمكن القول إنه يشكل نسخة مغربية لسياسة المدينة، كما عرفتها فرنسا على سبيل المثال. وهذا من خلال تحديد الأحياء المتدهورة، وتكوين القدرات المحلية، والعناية بالسكان الأكثر فقرا وهشاشة (وفق خريطة الفقر التي حددتها المندوبية السامية للتخطيط). وهو ما أفضى إلى نتائج إيجابية دون شك، لكنها لم تكن كافية؛ بما دفع الحكومة سنة 2012، وفي سياق الحراك السياسي والاجتماعي الجديد، إلى اقتراح مقاربة أخرى تتعلق هذه المرة ب»سياسة المدينة» ككل.
3-  القوانين والمؤسسات
لكن السؤال هنا هو:  لمن تعود ?أو يجب أن تعود ?سياسة المدينة؟ هل للدولة في إطار سياستها العامة أم إلى إحدى الوزارات أم للجماعات المحلية والمصالح الخارجية (الوزارات القطاعية) في إطار اختصاصاتها اللامركزية أو اللاممركزة، أم لكل هذه الأطراف في إطار مهام مشتركة «بين-وزارية»، اختلفت الأجوبة حسب الدول. لكن بشكل عام، يمكن استنتاج مسألتين من التطورات العالمية خلال السنوات الأخيرة، وهما :
أ- أن الدولة بمفهومها الشمولي أو المركزي العام، التي كانت تخطط لكل شيء انطلاقا من العاصمة قد ولى، ليس فقط لثبات فشل السياسات المركزية، ولكن أيضا لمحدودية وسائل الدولة المادية والبشرية، وعدم قدرتها على تدبير كافة المجال الترابي وحل الإشكاليات المحلية التي ما فتئت تتعقد. وهو ما فرض على الدولة أن تنتقل بهذه النسبة أو تلك وحسب وتيرة كل دولة أو مجتمع، من دولة مركزية إلى دولة لاممركزة، ومن دور التحكم أو الضبط العام إلى دور التأطير أو المصاحبة وتنشيط المجال الترابي (l?animation du territoire)، تاركة المبادرة للجماعات المحلية والقطاع الخصوصي والمجتمع المدني؛
ب- أن السياسة التي أضحت تتطلع إليها غالبية الدول وفق هذا المنظور هي «سياسة القرب»، والتي تحاول أن تعطي للفاعلين المحليين (السلطات والجماعات المحلية) دورا لامركزيا أو لاممركزا أكبر في التخطيط وإدارة الشؤون المحلية في المدن والقرى. وهذا إما بشكل مستقل في إطار الاختصاصات المخولة لهؤلاء الفاعلين، أو ضمن شراكة فعلية مع الدولة أو فاعلين آخرين (القطاع الخصوصي وجمعيات المجتمع المدني) في إطار «عقد-برامج» (contrats-programmes) أو «عقد-المدن» (contrats de ville) أو «المشروع الحضري» و»استراتيجية التنمية الحضرية»..،  وما شابه من مصطلحات وبرامج؛
هذا ما جعل العديد  من الدول تسعى إلى ابتكار أجهزة تنظيمية جديدة أكثر ملائمة لتنفيذ هذه السياسة، كما تجلى ذلك في النموذج الفرنسي، الذي تطلبت  سياسة المدينة فيه إنشاء تنظيم خاص يتكون من: لجنة وزارية مشتركة للمدينة أو «مجلس وطني للتنمية الاجتماعية الحضرية»(CNDSU)، ومندوبية وزارية مشتركة لتنمية الاجتماعية الحضرية (DIDSU) ووزارة  أو كتابة للدولة في المدينة (SEDSU)، تضاف إلى المصالح اللاممركزة. وهو التنظيم الذي يمكن التوقف عنده سريعا كالتالي:
أ- «اللجنة الوزارية المشتركة» أو المجلس الوطني للتنمية الاجتماعية الحضرية، هي هيأة عليا يرأسها الوزير الأول، وتضم عادة ما بين 12 و15 وزير يمثلون مجالات مختلفة (الداخلية، إعداد التراب، السكن، التربية والتعليم، الاقتصاد والمالية، العدالة، النقل، الشغل والتضامن، التخطيط، التكوين المهني، الثقافة، الشباب والرياضة، الصحة...). وتتكلف عموما بتحديد وتنشيط والتنسيق بين كل عمليات أو سياسات الدولة في المدن.
ب- المديرية الوزارية المشتركة، هي هيأة لتنشيط سياسة المدينة، لاسيما في جانبها الاجتماعي، هدفها الأساس هو تحديد وتنسيق مجموع عمليات الدولة، وضمان تتبع تنفيذها في الميدان. وعمليا فهي مكلفة بتدبير الصندوق الاجتماعي الحضري، وتفادي تنازع الاختصاصات بين المتدخلين، وإنعاش كل الأجهزة والوسائل التعاقدية بين الفاعلين في المدينة، والمساهمة في تحديد البرامج الكبرى، والبحث عن الموارد المالية للبرامج (بشراكة مع الوزارة المكلفة بسياسة المدينة)؛ وضمان التنسيق بين كافة الفاعلين...؛  
ج- وزارة منتدبة أو كتابة الدولة في المدينة،  هي إدارة مركزية، تتكون من عدد قليل من الموظفين. ذات مهام تحفيزية بالأساس (incitatives)، هدفها دفع كل الفاعلين الجهويين والمحليين (الوزارات القطاعية، والجماعات المحلية، والمجتمع المدني) إلى الانخراط في سياسة المدينة. وهي وزارة تابعة لوزارة اجتماعية (وزارة التضامن والتشغيل في العادة)، يمثلها الوالي أو العامل على مستوى الإقليم، وعمال مساعدين على مستوى المناطق أو الأحياء المعنية.
هل نجح هذا النموذج التنظيمي في حل إشكاليات المدينة بفرنسا؟ هذا ما لا نملك الخوض فيه، تاركين مكة لأهلها. حسبنا القول فيما يخص بلدنا، أن «السياسات الاجتماعية» (حتى لا نقول سياسة المدينة) ارتبطت فيه لمدة طويلة بعدة وزارات  كما ذكر (الداخلية، والتربية والتعليم، والشؤون الاجتماعية، والإسكان والتعمير، والصحة...). لكن إذا كانت «سياسة المدينة» أضحت اليوم ترتبط في المغرب بوزارة واحدة (هي وزارة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة)، فإن هذا من شأنه أن يطرح عدة أسئلة. وهي ذات طابع سياسي وتنظيمي ووظيفي:
- على المستوى السياسي، هل من شأن السياسة التي سوف تتبعها الوزارة المعنية أن تعبر عن سياسة وزارية مشتركة (بين-وزارية) تتعلق بالمدينة أم أنها ستعبر عن سياسة قطاعية ترتبط باختصاصات هذه الوزارة على وجه التحديد؟
- على المستوى التنظيمي، أي هيكلة ستأخذها سياسة المدينة؟ هل ستتخذ صفة كيان جديد (وكالة أو مؤسسة) أم أنها ستشكل وظيفة جديدة فحسب ستضاف إلى ما تقوم به المؤسسات القائمة للوزارة (العمران، المديريات، المندوبيات، المفتشيات، الوكالات الحضرية...)؛
< على المستوى الوظيفي، هل ستقتصر سياسة المدينة التي تتبعها الوزارة على وظائفها الأساسية (إعداد التراب، والسكن، والتهيئة الحضرية...)، أم أنها ستضيف إلى ذلك باقي الوظائف (مثل: التجهيز، والتربية والتعليم، والثقافة، والصحة، والإدماج الاجتماعي، والوقاية من الانحراف...). وفي هذه الحالة، كيف ستنظم علاقتها مع القطاعات المعنية بهذه السياسات، على المستويين التدبيري والمالي؟
4-  سياسة الشراكة
هذا ما يطرح في رأينا إشكالية الشراكة. ذلك، أنه إذا كان من المؤكد لدينا أن أي سياسة للمدينة لا يمكن أن تكون إلا سياسة وزارية مشتركة (interministérielle). فإن هذا يفرض الحديث عن هذه الإشكالية، وبسطها على مستوى النقاش. وهنا يمكن القول، في ضوء تجارب دولية عدة، بأن هناك عدة أشكال للشراكات وإجراءات التعاقد ونظم القيادة والتمويل ترتبط بسياسة المدينة.
1) أشكال الشراكات
أشكال الشراكات الممكنة متعددة، أهمها التي تعقدها الدولة مع الجهات والجماعات المحلية.  
- الجهة : يمكن أن تكون شريكا أساسيا في سياسة المدينة من خلال عقد الدولة والجهة. وأشكال التدخل هنا متنوعة : ففي فرنسا مثلا تعتبر الاختصاصات الحضرية تابعة للدولة والجماعات، والعمل الاجتماعي موزع بين الأقاليم والجماعات، فيما يعتبر إعداد الترب اختصاصا جهويا. أما في المغرب، فلم تكن للجهات اختصاصات واسعة في التنمية الجهوية. لكن، تقرير «الجهوية الموسعة»» سنة 2011 جاء ليتدارك هذا النقص، حين نص على مسألة «العقد بين الدولة والجهة»، والدور المنتظر أن تقوم به الجهات في مجال التنمية (إعداد التراب، والاقتصاد، والشغل،  والتجهيزات الأساسية...)، والتي يدخل العديد منها في سياسة المدينة؛
* الجماعات المحلية: هي أهم شريك أيضا في سياسة المدينة. بالنظر لتدخلها في تحديد الأهداف والاستراتيجيات لاسيما في إطار التفاوض حول «عقد المدينة»، وتنفيذ هذه السياسة. وما يساعد على ذلك، أن الميثاق الجماعي سنة 2009، أعطى لها الحق في إعداد «مخطط جماعي» لتنمية المدينة. بيد أن هناك عدة مشاكل ترتبط بالجماعات تتعلق ب:  إشكالية تنفيذ هذه الاختصاصات المخولة لها على مستوى الواقع (ولاسيما في بعض المجالات مثل الاقتصاد والاستثمار)، ونقص الوسائل المالية والبشرية، و صعوبات العمل الجماعي المشترك (intercommunal)، إضافة إلى رفض الجماعات التخلي عن سياسة القرب التي تنهجها لصالح أية جهة كانت (لاسيما وأن «سياسة المدينة» من شأنها أن تحل محل «المخطط الجماعي للتنمية»، الذي يعود إلي الجماعات بحكم القانون)،

2)- اتفاقيات التعاقد
هي كذلك متعددة أهمها ما يتمثل في شكلين من الاتفاقيات : الاتفاقيات الخاصة والاتفاقيات الملحقة:
- الاتفاقيات الخاصة : هي التي يمكن أن تعقدها الوزارة المكلفة بسياسة المدينة، وتتجسد عموما في : «عقد المدينة» التي تبرمه الدولة مع الجماعات المحلية لإنجاز عدد من البرامج في عدد من المجالات المتفق عليها)، و»المشاريع الحضرية الكبرى» (GPU) أو المشاريع الكبرى للمدينة (GPV)، التي تهدف إلى الإنعاش الحضري أو الاقتصادي لبعض الأحياء الكبرى أو للمدينة ككل، بغية الارتقاء بها...؛
- الاتفاقيات الملحقة : هي التي تعقدها باقي الوزارات (غير الوزارة المكلفة بسياسة المدينة). وتتجسد في الاتفاقيات بشأن البرامج التي تقوم بها مصالحها الخارجية أو القطاعية في المدينة، والتي ترتبط باختصاصاتها المختلفة (الأمن، والسكن، والشغل، والثقافة، والصحة، والتربية...)، والتي قد تدمج في عقد المدينة» أو تحتفظ باستقلاليتها الإدارية والمالية، حسب مستويات اللاتمركز ودرجة انخراط القطاعات الوزارية ككل وتجارب كل دولة في سياسة المدينة التي تتبعها؛
3)- نظم القيادة
تطرح القيادة مسألة المسؤولية: من يقوم بماذا على المستوى المحلي؟ وفي هذا الصدد، يمكن القول إن هناك عددا من  مكونات القيادة وأشكالها.
- مكونات القيادة: قد تكون سياسية (يمثلها عمدة المدينة والعامل والمسؤولين المحليين، الموقعين على الاتفاقيات المعنية)، أو تقنية (المصالح التقنية المختلفة للشركاء)، أو»عملياتية» (opérationnelle) تضمن التنفيذ اليومي للعمليات في الميدان؛
- أشكال القيادة: قد تكون متعددة وغير «ممأسسة» (non  institutionnalisée)، تتجسد في قيادات متنوعة عن طريق الاتفاقيات الخاصة والملحقة والبرامج الكبرى (...). كما قد تكون موحدة، تتجسد في قيادة موحدة تضمن الانسجام عن طريق «عقد المدينة»، وفي مؤسسة أو بنية تجسدها (وكالة، شركة عمومية...)؛
4) التمويل
يبقى أن أهم مشكل تطرحه سياسة المدينة، إلى جانب مشاكل التنظيم و القيادة، هو مشكل التمويل. إذ من يقوم بتمويل سياسة المدينة؟ نظريا هناك العديد من الجهات التي يمكن أن تساهم في هذا التمويل: الوزارة المعنية، والقطاعات الوزارية ذات البعد الاجتماعي، والجماعات المحلية، والقطاع الخاص، والمؤسسات الاجتماعية (ولاسيما الملكية منها مثل «مؤسسة محمد الخامس للتضامن»)، وجمعيات المجتمع المدني، إلى جانب المساعدات الخارجية,
لكن السؤال، الذي كان ?ولا يزال- يطرح هو كيف يمكن تعبئة كل هذه الموارد المالية لخدمة هدف محدد هو «سياسة المدينة»؟ هل يجب جمع كل هذه الميزانيات في صندوق واحد (مثل الصندوق الاجتماعي الحضري)، أو الإبقاء على الاستقلالية المالية لكل فاعل أو شريك؟ وفي هذه الحالة الأخيرة، كيف نضمن التنسيق وتفادي تنازع الاختصاصات، والتنافسية، وبالتالي إهدار المال العام؟ هذه هي الإشكالية التي كان ولا يزال يتخبط فيها تدبير الشأن المحلي، واختلفت الإجابة عنها في عدد من التجارب العالمية.
في حالة المغرب، لا شك أن الضرورة تفرض عدم تكليف الدولة أعباء مالية جديدة (إنشاء مؤسسات جديدة، وموظفين، وأجهزة...)، والسعي من تم إلى عقلنة استعمال المؤسسات والميزانيات الموجودة، والتدقيق في اختيار البرامج وتنفيذها، والاعتماد على الشراكة مع الجماعات المحلية والقطاع الخاص وجمعيات المجتمع المدني، إضافة إلى المساعدات الدولية. لكن إشكالية التنسيق بين مختلف المتدخلين المذكورين في المجال الاجتماعي تبقى قائمة، لاسيما حين يصر كل قطاع على الحفاظ بمؤسساته وبرامجه وميزانياته الخاصة، وتعجز السلطات المحلية (العامل) عن القيام بدور التنسيق على المستوى المحلي في إطار مشروع واحد للمدينة، كما أشار إلى ذلك تقرير الاستراتيجية الوطنية للتنمية الحضرية سنة 2009،

5- برمجة سياسة المدينة
ترتبط هذه البرمجة بالأهداف العامة لسياسة المدينة. لكن، كيف يمكن تجسيد هذه الأهداف على أرض الواقع؟ لقد سبق أن ألمحنا سريعا إلى بعض الأجهزة والوسائل المعمول بها في هذا الصدد في معرض حديثنا عن أشكال الشراكة واتفاقيات التعاقد ونظم القيادة، ونعود لنتوقف عند نوعين منها هنا بتفصيل أكثر قليلا هما : التأطير الاجتماعي، وتحرير المبادرة.

1) التأطير الاجتماعي
ويعني مجموعة المؤسسات التي يمكن إحداثها، إلى جانب المؤسسات القطاعية الموجودة، بهدف إنعاش التأطير والشراكة والوقاية والإدماج الاقتصادي و المواطنة والتربية وديموقراطية القرب. وهي على سبيل المثال: مجالس الأحياء، وعقود المدينة،  والميثاق المحلي للتربية و السكن والثقافة.
أ- «مجالس الأحياء»: تجد جذورها في الثقافة المحلية المغربية (الجماعة)، والتي نجدها في المجالس القروية أو الجماعية والتعاونيات المهنية الحضرية (الأمناء)، تتولى  مناقشة شؤون الحي (أو الشأن المحلي بشكل عام)، وترفع توصيات بذلك إلى السلطات والجماعات المحلية المعنية؛
ب- «عقد المدينة»: وهو عقد يجمع الدولة والجماعات المحلية المعنية (والقطاع الخاص أو المجتمع المدني) حول برامج تروم تحقيق الأهداف المشار إليها ( إعادة الهيكلة الحضرية، والإنعاش الاقتصادي للأحياء، وتحسين شروط الحياة اليومية...) في آجال محددة.
ج- «الميثاق المحلي للتربية»: يهدف إلى محاربة الهدر المدرسي، وحماية المؤسسات التعليمية من العنف (بعلاقة مع الميثاق المحلي للأمن)، وتعميم التعليم (برنامج «الفرصة الثانية»)، وتشجيع الجمعيات التربوية، ودمج المدرسة وآباء التلاميذ في المشروع الاجتماعي الحضري، وإدماج التعليم ما قبل المدرسي في العملية التعليمية (...)؛
د- «الميثاق المحلي للسكن»، الذي يهدف إلى إيجاد حلول عملية لإشكاليات السكن غير اللائق (دور الصفيح، والأحياء الناقصة التجهيز، والأنسجة العتيقة)، وتجهيز الأحياء المهمشة، إلى جانب جعل حد  للاختلالات المجالية بين الأحياء أو على الأقل التخفيف منها ما أمكن ذلك؛
ه- «الميثاق المحلي للثقافة»، الذي إلى الاتفاق حول برنامج عملي لتزويد المجالات الترابية المحرومة بالبنيات الثقافية الأساسية (مراكز ثقافية تضم خزانات وقاعات للعروض ومعاهد للموسيقى والفن...)، إضافة إلى توسيع مجال القراءة، ودعم الإبداع والمبدعين (ولاسيما الشباب منهم)، وصيانة التراث المحلي...؛
وهذا إلى جانب مواثيق أخرى لا تقل أهمية مثل: الميثاق المحلي للأمن (الذي يهدف إلى مساهمة كل فعاليات المدينة في الحد من جرائم العنف والمخذرات، إلى جانب قوات الأمن)، والميثاق المحلي للصحة (الذي يهدف إلى توفير الحد المعقول من بنيات القرب الصحية) والميثاق المحلي للبيئة (...).
2) تحرير المبادرة
اتخذ المغرب منذ استقلاله عددا من القرارات التي شملت تحرير المبادرة الفردية، لاسيما في المجال الاقتصادي. لكن وجب الاعتراف أن هذه القرارات ظلت ضعيفة. لاسيما في القطاعات الاجتماعية (التعليم، والسكن، والصحة، والنقل..). النتيجة، أن الضرورة أصبحت ملحة، لتحرير المبادرات في هذا الصدد، عن طريق خلق مجموعة من الآليات المساعدة مثل:
أ- «المناطق الحضرية الحرة»: التي هي مجالات ترابية خاصة، معفاة من الضرائب والأعباء الاجتماعية، يتم خلقها بصفة إرادية داخل مدينة أو في ضواحيها، بهدف إنعاش النشاط الاقتصادي ( خلق مقاولات، وتوفير مناصب الشغل)، وتحسين جاذبية الحي أو المدينة المعنية؛
ب- «مقاولات الإدماج وإعادة الإدماج» : وهي إطار قانوني خاص، يتم على أساسه تقديم الدعم المالي للجمعيات (إعفاءات ضريبية، دعم مالي مباشر)، التي تقوم بإدماج الشباب ذوي التكوين المحدود أو العاطلين لمدة طويلة أو السجناء السابقين أو المعوقين، في مجالات محددة (الصناعة التقليدية، والبناء، والنسيج، والتجارة...)؛
ج- «أوراش القرب» : وهي  عبارة عن أوراش صغيرة للقرب (يومين إلى شهر)، تقوم الجماعات المحلية أو المؤسسات المعنية بإقامتها ودعمها لصالح الشباب (بين 16 و20 سنة)، بتأطير من الجمعيات. والهدف هو تمكين الشباب من أخذ تجارب في مجال العمل والتدريب على التنظيم والانضباط والمسؤولية والمواطنة؛
د- «دور الجمعيات»:  (les maisons des associations) هو جعل مراكز الثقافة أو دور الشباب التي تتوفر لعدد من المدن المغربية رهن إشارة  الجمعيات، مثل جمعيات الأحياء، في أوقات محددة، بتنسيق مع المسؤولين عن هذه المراكز أو الدور. وذلك حتى يتسنى لهذه الجمعيات عقد اجتماعاتها والقيام بالأنشطة التي تبرمجها.
ه- «العناية في البيت»:  تفيد تعبئة الشباب لتقديم الإسعافات الضرورية إلى من هم في حاجة إليها في بيوتهم (المرضى، والعجزة، والمعوقين، والمهمشين...). والهدف منه هو تعزيز روح التطوع وخلق حركة إنسانية للتضامن الوطني بين كل الفئات الاجتماعية.
وهذا إلى جانب عدد من المبادرات، التي يمكن ابتكارها، والذي تسعى جميعها إلى ذات الهدف، وهو توفير التجهيزات الكافية للأحياء المهمشة، و إيجاد فرص الشغل بها، وتحسين قدرات سكانها (ولاسيما الأطفال والشباب منهم)، والعناية بشيوخها ومرضاها وبذوي الاحتياجات الخاصة..، في إطار مشروع حضري أو سياسة مندمجة للمدينة.
خلاصة
حاولنا في هذه الدراسة التوقف عند مفهوم جديد في المجال الاجتماعي هو مفهوم «سياسة المدينة»، فتبين لنا أن لهذا المفهوم سياقه التاريخي، الذي تجسد في المغرب في وضع سياسي اجتماعي تسوده مجموعة من الاختلالات كما أكدت عليه عدد من التقارير الوطنية والدولية، وهو ما فرض التفكير في سياسة اجتماعية طموحة، تجلت بداية في اقتراح مجموعة من البرامج الاجتماعية في هذا الصدد، قبل أن تطرح ضرورة التنسيق بين كل هذه البرامج في إطار «سياسة للمدينة»، أنيطت مهمة تحديدها إلى وزارة معينة هي  «وزارة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة».
لكن، بالنظر إلى أن سياسة المدينة هي في طبيعتها ?كما رأينا- وظيفة وزارية مشتركة، تقوم على أشكال للشراكة والتنظيم والقيادة والتمويل والبرمجة، فإن السؤال الذي فرض نفسه خلال هذه الدراسة هو: هل ستستطيع وزارة قطاعية بطبيعتها، أن تنفذ «سياسة للمدينة مركبة» ومشتركة بمثل هذا التعقيد، لاسيما في واقع التشرذم القطاعي الحالي على المستويين التدبيري والمالي؟ هذا ما حاولنا تقديم بعض الأفكار العامة بشأنه في ضوء المعطيات التي نتوفر عليها حاليا، تاركين الباقي إلى اجتهادات كل الأطراف المعنية (من وزارة وقطاعات وجماعات محلية وقطاعات ومجتمع مدني)، والتي نتمنى أن تظهر نتائجها الإيجابية في المستقبل.*

هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته
*ملاحظة: احتفظنا بمراجع الدراسة لضرورة النشر.


blog comments powered by Disqus
back to top