كلمة الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية في الجلسة الافتتاحية للجمع العام التأسيسي لمؤسسة علي يعته

قال الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بن عبد الله، في الجلسة الافتتاحية للجمع العام التأسيسي لمؤسسة علي يعته، إن إحداث هذه المؤسسة يأتي من أجل الوفاء للإرث الفكري الأصيل والثري الذي خلفه الفقيد على أكثر من صعيد، وذلك من خلال استثماره والاسترشاد به ومواصلة المسير على هدي تعاليمه، مبرزا أن المؤسسة ستكون فضاء مفتوحا ومنفتحا للتناظر في قضايا الفكر والسياسة والثقافة والإعلام والمجتمع.
وأضاف بنعبد الله أن «هذه المؤسسة ستكون فضاء لتطوير الممارسة السياسية والارتقاء بأساليبها، في إطار الجمع بين التشبث بالقيم الأصيلة للمجتمع المغربي والانفتاح الواعي على العصر والتكيف الدائم مع تطوراته باعتبارها من الدعائم الأساس للتجربة الديمقراطية المغربية الفتية».
وذكر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن الفقيد تبوأ مكانة بارزة في الحياة السياسية المغربية على مدى عقود، وكان له إسهام قوي في الحياة البرلمانية حتى أن صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله قال في حقه فضلا عن زملائه بأنه «يقوم لوحده بما لا تقوم به فرق برلمانية بكامل أعضائها»، مبرزا أنه كان له دور ريادي ومتميز في الحقل الإعلامي، حيث تشكل افتتاحياته اليومية وتحاليله وتقاريره المنشورة «منجما من ذهب وبمثابة تأريخ مباشر ومتفاعل مع التطورات التي عايشها وكان فاعلا أساسيا في مسرح أحداثها»..
وفيما يلي النص الكامل لكلمة الأمين العام:
السيد عبد اللطيف المنوني المحترم مستشار صاحب الجلالة؛
السيد رئيس الحكومة
السيد رئيس الحكومة المعين
الرفيق العزيز اسماعيل العلوي، رئيس مجلس رئاسة حزب التقدم والاشتراكية؛
أسرة الرفيق سي علي؛
السيدات والسادة الأفاضل، ضيوفنا الكرام؛
رفيقاتي العزيزات رفاقي الأعزاء؛

بعد الاستماع إلى الرسالة الملكية السامية، التي تفضل صاحب الجلالة، الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، بتوجيهها إلينا وأبى من خلالها إلا أن يعلي شأن جمعنا التأسيسي هذا، الذي يلتئم من أجل إحداث مؤسسة تحمل اسم الزعيم التاريخي لحزبنا، طيب الذكر لدى الجميع، الراسخ في ذاكرتنا الجماعية، الراحل في قلوبنا جميعا المرحوم علي يعته، يشرفني، بداية، أن أعرب لجلالته، أصالة عن نفسي ونيابة عن سائر مناضلات ومناضلي الحزب، وبجزيل الشكر وجميل العرفان ومنتهى الامتنان، عن فخرنا الكبير، واعتزازنا العظيم، بهذه الالتفاتة المولوية الكريمة، المباركة لمبادرة تتوخى، من بين ما تتوخاه، تكريم فقيدنا، فقيد الحزب والوطن، «الرجل  الذي كان رجلا»، كما أحسن القول في حقه المغفور له الملك الحسن الثاني، أكرم الله مثواه.
وإننا، في حزب التقدم والاشتراكية، لسعداء جدا بما ورد في الرسالة الملكية من عبارات التقدير السامية، والتي، ولاشك، ستترك في نفوسنا جميعا، قيادة وقواعد، أثرا كبيرا، لما تشكله من حافز قوي يعزز عزمنا على مواصلة العمل، في ظل التشبث الدائم بثوابت الأمة ومؤسساتها، من أجل الإسهام في خدمة المصالح العليا للوطن والمواطنين، واستكمال مسيرة الإصلاحات الكبرى، توطيدا لقيم الديمقراطية وترسيخا لأسس الحداثة والتقدم والمساواة والعدالة الاجتماعية.
أيها الحضور الكريم؛
نجتمع اليوم، لإحداث مؤسسة فكرية تحمل اسم علي يعته، أحد مؤسسي حزبنا قبل أزيد من سبعة عقود، وأمينه العام الأسبق على مدى أكثر من نصف قرن، ورمز له مكانة مرموقة في سجل اليسار المغربي، الزعيم الفذ الذي تميز بخصال إنسانية رفيعة، وراكم رصيدا نضاليا حافلا بالبذل والعطاء، ونذر حياته للدفاع باستماتة، وتفان، وتضحية وإخلاص عن قضايا الوطن ومصالح المواطنين.
إحداث هذه المؤسسة، الذي وجب أن نعتذر عن تأخرنا في الإقدام عليه، يأتي من أجل الوفاء للإرث الفكري الأصيل والثري الذي خلفه الفقيد، على أكثر من صعيد، من خلال استثماره والاسترشاد به ومواصلة المسير على هدي تعاليمه.
فالفقيد تبوأ مكانة بارزة في الحياة السياسية المغربية على مدى عقود، وكان له إسهام قوي في الحياة البرلمانية، حتى أنه قال في حقه صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله فضلا عن زملائه، بأنه «يقوم لوحده بما لا تقوم به فرق برلمانية بكامل أعضائها». كما كان له دور ريادي ومتميز في الحقل الإعلامي، حيث تشكل افتتاحياته اليومية وتحاليله وتقاريره المنشورة منجما من ذهب وبمثابة تأريخ مباشر ومتفاعل مع التطورات التي عايشها وكان فاعلا أساسيا في مسرح أحداثها.
علي يعته، كان رجلا سياسيا محنكا وبرلمانيا مفوها وإعلاميا حاذقا، ومحاورا متمرسا بما خاضه من معارك فكرية وسجالات سياسية، وصاحب رؤية ثاقبة وقدرة كبيرة على الاستباقية وجرأة سياسية قل نظيرها في اتخاذ المواقف الصعبة حتى وإن تطلب ذلك السباحة ضد التيار المهيمن، والحرص على  قول كلمة الحق من غير أن يخشى لومة لائم أو يعبأ بردود فعل لئيم.
 وبكلمة: كان شخصية متعددة الأبعاد، لا من حيث تكوينه المتين الذي جمع بين الأصالة والحداثة، ولا من حيث اهتماماته واسهاماته الطويلة العريضة والتي يضيق حيز كلمة مقتضبة للإحاطة بها أو حصرها.
وهذا التراث الغني هو، بالذات، الذي ستعمل المؤسسة على التعريف به وتوسيع دائرة إشعاعه والتربية على قيمه.
ــ هذه المؤسسة ستحمل، ولها أن تفخر بذلك وتعتز، اسم علي يعته، نعم؛
ــ اسم علي يعته يتماهى مع تاريخ حزب التقدم والاشتراكية، جملة وتفصيلا، أجل؛
ولكن المؤسسة الحاملة لاسمه، ستكون، كما لا شك سيتم تثبيت ذلك في ميثاقها التأسيسي وقانونها الأساسي، هيئة تخصصية للتفكير والبحث والدراسات، بمساهمة فعاليات سياسية تقدمية وباحثين وأكادميين وإعلاميين من مختلف الآفاق والمشارب، جامعهم الأساس الانخراط الخلاق والخوض المستمر في التجديد الفكري للتصورات المتعلقة بالتحولات المجتمعية على مختلف الصعد؛
المؤسسة ستكون فضاء مفتوحا ومنفتحا للتناظر في قضايا الفكر والسياسة والثقافة والإعلام والمجتمع..
ستكون المؤسسة فضاء لتطوير الممارسة السياسية والارتقاء بأساليبها، في إطار الجمع بين التشبث بالقيم الأصيلة للمجتمع المغربي، والانفتاح الواعي على العصر، والتكيف الدائم مع تطوراته باعتبارها من الدعائم الأساس للتجربة الديمقراطية المغربية، الفتية.
على هذا الأساس، فإن المؤسسة تتوخى ترسيخ القيم والمبادئ السامية التي كرس المرحوم علي يعته حياته للكفاح من أجلها، والعمل على تجسيدها.

أيها الحضور الكريم،
لسنا هنا في وارد استعراض المسار النضالي الحافل للفقيد المرحوم علي يعته، الزعيم التاريخي، على التوالي، للحزب الشيوعي المغربي ثم حزب التحرر والاشتراكية فحزب التقدم والاشتراكية، فقد يكون ذلك محور ندوة من ندوات تنظمها المؤسسة. لذلك سأكتفي بالإشارة إلى قضيتين أساسيتين أولاهما علي يعته اهتماما كبيرا واعتبرهما على الدوام قضيتين متلازمتين، حيث ربط، عن سبق إصرار واستمرار، بين استكمال الاستقلال الوطني والوحدة الترابية وبناء الدولة الديمقراطية، دولة المؤسسات والتقدم والعدالة الاجتماعية والمساواة.
فالمرحوم علي يعته، الذي عرف بدفاعه المستميت عن قضيتنا الوطنية، والذي كان ضمن الطلائع الأولى للمشاركين في هذه المسيرة الشعبية المظفرة، وتم توشيحه بوسامها، لم يفصل قط، وهو موقف حزبه ـ حزبنا بين الذود عن القضية الوطنية  والنضال من أجل إرساء الديمقراطية.

ــ وفي سياق توقيعه، على غرار ألوف المغاربة، ومن بينهم القائد الحزبي التاريخي عبد السلام بورقية، على مساندة عريضة 11 يناير 1944 المطالبة بالاستقلال، ثم استقباله، لاحقا، من قبل صاحب الجلالة المغفور له محمد الخامس الذي أبى إلا أن يستقبل علي يعته في قصره العامر بالرباط، في شهر شتنبر من سنة 1946، رغم الاعتراض الشديد للإقامة العامة. حيث قدم علي يعته للراحل، طيب الله ثراه، برنامج الحزب الذي كان يرتكز على الاستقلال الوطني، والوحدة الترابية والمؤسسات الديمقراطية والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ــ  كان المرحوم سي علي قد أصدر، في مستهل سبعينيات القرن الماضي، كتابا بعنوان « الصحراء الغربية المغربية»، ولدى تقديمه لهذا الكتاب، في ندوة صحفية بمقر اتحاد كتاب المغرب بالرباط في 8 ماي 1973، بمعية الرفيق مولاي اسماعيل العلوي، أكد سي علي، في التصريح الافتتاحي للندوة، على أن « الكفاح من أجل تحرير الصحراء لا ينفصل عن المعركة العامة من أجل انتصار الثورة الوطنية الديمقراطية، التي تعني إحداث تغييرات جوهرية في البلاد» مشددا على لزومية وحدة كل القوى الوطنية وعملها المشترك، من منطلق أن مطلب استكمال الوحدة الترابية للبلاد، التي لن تكتمل إلا باسترجاع سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما، هو «أمر يتعلق بحق أساسي لبلادنا وبقضية الأمة المغربية جمعاء. وعلى هذا الأساس، ينبغي لمجموع القوى التي تنتمي لهذه الأمة أن تجعل منه قضيتها وتتحد مع بعضها وتتعاون حتى النصر».
وهذا يعني، بلغة اليوم، التلازم الوثيق بين وجوب الدفاع، في إطار الإجماع الوطني المتماسك، عن قضيتنا الوطنية الأولى، التي لا تزال مستهدفة بالمناورات والمخططات والمواقف العدائية، والتي يجمع الشعب المغربي، بكل مكوناته، على أنها وحدة غير قابلة، إطلاقا، لأي مساومة أو مزايدة أو تفريط، وبين مواصلة إعمال استراتيجية النضال الوطني الديمقراطي، بهدف بناء مغرب المؤسسات، والكرامة والعدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية والمساواة.
أيها الحضور الكريم،
في السياق ذاته، وبما أن سي علي رحمه الله كان له دور ريادي في التحضير لمرحلة الانتقال الديمقراطي والتأسيس لما سيعرف بعد وفاته المبكرة والمفجعة بتجربة التناوب التوافقي، أود أن أشير هنا إلى شهادة حق ثمينة في حق سي علي، تؤكد ما نعرفه عنه جميعا من أنه كان مدرسة سياسية قائمة الذات وعلى درجة عالية من الجودة ووفرة نوعية في تخريج أفواج وأفواج من المناضلات والمناضلين.
ففي كتاب سيرة حياته، الذي صدر مؤخرا بعنوان «المغرب الذي عشته»، وتحديدا في الصفحة 464 من الفصل الرابع عشر الموسوم بـ «الملك الحسن الثاني عن قرب»، ينقل الأستاذ عبد الواحد الراضي، الحاضر معنا اليوم أطال الله في عمره، عن جلالة الملك تشديده، خلال لقاء جرى بينهما في 5 أبريل 1992، على أنه «لا ينبغي إقصاء حزب كحزب التقدم والاشتراكية، لاسيما أن علي يعته له مقاربة بيداغوجية للمشاكل السياسية» .  
فلنكن، أيها الرفاق والأصدقاء، من خلال «مؤسسة علي يعته» أوفياء لمدرسته وفي مستوى بيداغوجيته.
وشكرا على حسن الاستماع.            

*******

الزميل محتات الرقاص مدير نشر صحيفتي البيان وبيان اليوم يتلو بيان التأسيسفي ختام أشغال الجمع العام التأسيسي لمؤسسة علي يعته، صادق المجتمعون على بيان التأسيس الذي تلاه الزميل محتات الرقاص مدير نشر صحيفتي البيان وبيان اليوم، واعتبروه وثيقة تندرج ضمن أدبيات هذه المؤسسة، وفيما يلي نص البيان:

بمبادرة من رفيقات ورفاق علي يعته، وانطلاقا من فكرة ودعوة لحزب التقدم والاشتراكية، وباستضافة منه في مقره الوطني بالرباط؛
واستحضارا لأفكار ونضالات وقيم القائد الوطني واليساري والتقدمي الراحل علي يعته؛
واستلهاما لدروس مساره النضالي الثري؛
وانخراطا في استمرار كل هذه الدلالات، وفِي امتدادها داخل التحديات المطروحة اليوم على بلادنا وشعبنا، وعلى الصعيد الكوني؛
انعقد يوم الجمعة 24 مارس 2017 بالرباط، الجمع العام التأسيسي لإحداث «مؤسسة علي يعته»، بوصفها منظمة غير حكومية، مستقلة ومنفتحة وغير ربحية، لها طبيعة فكرية وعلمية، وتهتم بالبحث والدراسات والنشر وإقامة الندوات والمناظرات وتثمين الذاكرة، وإغناء المشهد العلمي والثقافي والسياسي الوطني بالدراسات والبحوث والأفكار والاجتهادات، بالإضافة إلى مبادرات مختلفة على صعيد الحوار العمومي المتصل بقضايا السياسة والتاريخ والاقتصاد والثقافة والفكر والمجتمع والأوضاع الدولية والاستراتيجية…
الجمع العام التأسيسي هذا، انعقد عقب سلسلة لقاءات إعدادية وتشاورية للجنة التحضيرية، وتتويجا لاتصالات ومناقشات داخل حزب التقدم والاشتراكية، ومع فعاليات فكرية وثقافية وأكاديمية وجمعوية تقدمية يوحدها الأفق النضالي العام والقيم التي ناضل من أجلها علي يعته.
مبادرة إحداث هذه المؤسسة يلتف حولها اليوم رفاق الدرب النضالي لعلي يعته وحزبه، أصدقاؤه، أسرته الصغيرة، وجميعهم يوجهون بذلك رسالة وفاء ومحبة للفقيد، ودليل عرفان وتقدير لسيرته النضالية ولمدرسته السياسية والفكرية المتميزة.
ولقد شهدت أعمال الجمع العام التأسيسي، فضلا عن النقاط التنظيمية والإجرائية المرتبطة بشكليات التأسيس، مناقشات جادة وتبادل أفكار بين المؤسسات والمؤسسين، كما جرى التعبير الجماعي عن تطلع «مؤسسة علي يعته» وأعضائها إلى المساهمة الجدية والصادقة في إشعاع الأفكار التقدمية وقيمها وسط شعبنا وشبابنا، والسعي إلى ترسيخ ثقافة الحداثة والمساواة والديموقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والتضامن في مجتمعنا، وأيضا الانتصار للوطن ووحدته واستقلاله في ارتباط جدلي خلاق مع التطلع لتمتين توجهات التقدم والتحديث والحرية والعدالة.
إن أعضاء الجمع العام التأسيسي لـ «مؤسسة علي يعته»، يعبرون بكثير من الامتنان عن عميق الشكر والعرفان لجلالة الملك محمد السادس أيده الله، وذلك لاهتمامه وعنايته بحدث ميلاد المؤسسة، وأيضا لعمق مضامين ودلالات الرسالة الملكية الكريمة الموجهة إلى الجمع العام، ولصدق كلمات جلالته في حق الزعيم وفقيد الوطن والشعب الراحل علي يعته، ويجددون التأكيد على حرص المؤسسة على استمرار الوفاء لمدرسة علي يعته المرتكزة إلى جدلية الدفاع القوي والمستميت عن وحدة الوطن وحقوقه وعن ديموقراطيته وتقدمه، وذلك من أجل تطوير أسس دولة القانون والمؤسسات في بلادنا، وتعزيز التقدم والديمقراطية والعدالة الاجتماعية لفائدة شعبنا، وصيانة استقرار مجتمعنا وأمنه ووحدته.
وبعد أن صادق الجمع العام التأسيسي على القانون الأساسي وميثاق المؤسسة، جرى انتخاب مجلس الإدارة الذي ضم 55 عضوة وعضوا، كما قام هذا الأخير بانتخاب الأستاذ مولاي إسماعيل العلوي رئيسا للمؤسسة، وأرجأ انتخاب باقي أعضاء المكتب التنفيذي إلى موعد لاحق قصد استكمال التفكير الجماعي بهذا الخصوص وتوسيع إشراك أكبر عدد ممكن من الفعاليات والكفاءات المعنية، كما سيتم أيضا إتمام تدقيق صياغة مخطط عمل المؤسسة.
وفِي ختام أشغال الجمع العام التأسيسي، جرى إقرار هذا البيان التأسيسي الموجه إلى الرأي العام للإعلان عن المؤسسة والتعريف بها، واتفق على اعتباره من ضمن وثائق الجمع العام التأسيسي.

************

كلمة إسماعيل العلوي في الجلسة الافتتاحية للجمع العام التأسيسي لمؤسسة علي يعته

أكد مولاي اسماعيل العلوي رئيس اللجنة التحضيرية المكلفة بالسهر على وضع أسس «مؤسسة علي يعته» الجمعة الماضي بالرباط، أنه يتعين على هذه المؤسسة أن تستلهم روحها من تجربة هذا المناضل وحزبه. وأكد العلوي على أن هذه المؤسسة من شأنها أن تساعد المناضلين على فهم محيطهم ومناقشة أوضاعه قبل تقديم خلاصات على شكل دراسات وأبحاث تنشر للعموم. وأوضح العلوي في كلمة خلال الجمع العام التأسيسي لـ «مؤسسة علي يعتة» الذي حضرته فعاليات سياسية ومثقفون وفنانون وباحثون وأكاديميون وإعلاميون، أنه من بين الميادين التي ستنكب على دراستها هذه المؤسسة الحياة السياسية المبنية على أسس الديمقراطية، والحياة الاجتماعية المرتكزة على المساواة بحسن توزيع الثروة الوطنية وباحترام الفرد ذكرا أكان أو أنثى، والحياة الاقتصادية المعتمدة على شعب عارف وعلى أحدث ما وصلت إليه عبقرية البشر كالأنظمة الرقمية وكذا الحياة الثقافية المدمجة الأصول والمنفتحة على الغير.
وأضاف خلال هذا الجمع الذي تم فيه الاستماع إلى الرسالة السامية التي وجهها جلالة الملك محمد السادس، والتي تلاها مستشار صاحب الجلالة السيد عبد اللطيف المنوني، أنه يتعين على المؤسسة أن تنكب على إخضاع كل هذه الميادين وغيرها إلى التحليل الموضوعي الرزين والدقيق وتقديم تصور لها «للإسهام في المزيد من تطور مجتمعنا ووطننا وتخلصهما من المعيقات التي ما زالت تعترض سبيلهما نحو التقدم والازدهار».
واستحضر خصال الراحل علي يعته الذي كان هاجسه «هو نصرة الديمقراطية لا في شكلها المجرد بل الديمقراطية الحقة التي ترعى الحقوق والحريات»، مضيفا أنه «كان من رواد فكرة الديمقراطية بالمشاركة التي تخفف ممارستها من الانحرافات الكامنة في الديمقراطية التمثيلية التفويضية.
وفيما يلي النص الكامل لكلمة مولاي إسماعيل العلوي

دولة رئيس الحكومة،  السابق
دولة رئيس الحكومة المقبل،
السيدان مستشارا صاحب الجلالة،
السادة الوزراء السابقون والحاليون،
السيدات الكريمات،
السادة الأفاضل،
رفيقاتي ورفاقي الأعزاء.

لقد استمعنا، والفخر والاعتزاز يغمران كل واحدة وكل واحد منا، الرسالة الملكية التي تفضل ببعثها، لجمعنا هذا صاحب الجلالة أدام الله عزه وتأييده.
ولسوف تمثل هذه الرسالة بمضمونها ومدلولها موردا ملهما لنا في العمل الذي ينتظر مؤسستنا.
أيها الحضور الكريم،
بداية، باسمي الشخصي، وباسم اللجنة التحضيرية المكلفة بالسهر على وضع أسس «مؤسسة علي يعته» أرحب بمجيئكم، وأشكركم على تشريفنا بالحضور. والشكر موصول في آن واحد لمن اعتذر عن تلبية الدعوة لأسباب قاهرة، إما لأنه في سفر أو لأن حالته الصحية لم تسعفه أو لالتزام سابق.
السيدات والسادة الأعزاء،
بعد انتظار طويل، ها هو ذا حلمنا، يتحقق اليوم، ونخرج بـ «مؤسسة علي يعته» إلى الوجود، في رحاب هذا المبنى الجميل، مقر حزب عتيد، بقي وفيا لمبادئه وقيمه، رافضا السقوط في أي نوع من الجمود الفكري، مستلهما وناهلا خطته من روح الفكر التحرري، النابذ لجميع أشكال الدوغمائية، والمناصر لفكرة التحول الدائم نحو الأحسن، خدمة للإنسان في أبهى وأجمل تجلياته، الإنسان المتعلم والعالم المبدع والمنتج للثروة المادية منها واللامادية في آن واحد. ولي اليقين، أيها الحضور الكريم، أن هذه الخصال، إن اجتهدنا على أسسها، ستصل بنا، كشعب، إلى أعلى مستوى في الديمقراطية بجميع تجلياتها: الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية المشاركة في جميع ميادين الحياة الوطنية: السياسية والاجتماعية مرورا بالاقتصادية والثقافية.    
السيدات والسادة،          
إن خدمة الإنسان بهذا المفهوم تندرج فعلا في السعي نحو الارتقاء الشامل والمستمر لبني البشر، عبر مسالك وطرق، وعرة تبدو للبعض ملتوية حتى ومزعجة أحيانا.
وتبدو على هذا النحو لهؤلاء لأنهم لم يتملكوا بعد وبشكل كلي مغزى المنهج الذي سلكه رواد الفكر الإنساني المبني على الفعل، والتأمل في هذا الفعل، لصقل النظرية التي ستساعد، هي بدورها، على إضفاء المزيد من النجاعة على هذا الفعل بالذات وعلى الفعل الموالي له.  إن هذا النهج الفكري والعملي هو الذي بدأ يتبلور منذ عهد الأنوار، في القرن 18، ليتقوى في خضم ما لقب بالثورة الصناعية في القرن 19 وبداية القرن 20 وهو الذي ما زال يتطور في عهدنا هذا، مع ما نحياه من تحولات متصلة بانتشار العلم والمعرفة.
أجل أيها الحضور الجليل، أيها الرفاق والرفيقات، إن ما ينعته البعض «بعالم ما بعد الحداثة» ما هو سوى عالم يفرض تعميم المعارف على جميع أفراد أسرة البشر التي نحن جزءا منها ونعلم أن تعميم المعارف يستوجب بدوره الإكثار من إثراء وإغناء المجتمعات مع إنصاف من يقوم، قبل غيره، بإنتاج هذه الثروة  وضمان هذا الغنى أي الإنسان الكادح المأجور، أكان عاملا أو عالما.
هذا ما نادى به الرواد وهذا ما سعى إليه من تتلمذ عليهم ونهل من أفكارهم وتصوراتهم.
وكان من بين هؤلاء، عدد من أبناء هذا الشعب الكريم ومن ضمنهم رفيقنا وأستاذنا علي يعته.
 عندما نتأمل، أيها الرفاق والرفيقات، في سيرة هذا الرمز الذي نحتفي به اليوم بإعطاء اسمه لمؤسستنا، نعي إلى أي حد كان متشبعا بكنه أفكار الرواد الذين سبقت الإشارة إليهم. فكان يدرك تمام الإدراك تطور تاريخ البشرية كما يفهم ما يحدث للمجتمع الذي يعيش فيه، وهو يعرف أصوله، لا الإثنية منها ولا العقائدية ولا الثقافية ولا المؤسساتية. وحرص رفيقنا الكبير طيلة حياته، على إدراج هذه المعطيات كلها في سياق الزمن والظرف المعيش بمختلف تحولاته السياسية.
هكذا كان أستاذنا، السي علي، مكافحا ضد الوجود الاستعماري في الوطن، ذلكم الوجود الذي ما هو سوى تجل لظاهرة أكبر وأعظم وهي الإمبريالية بمفهومها العلمي الاقتصادي المالي.
كان في آن واحد مناضلا من أجل رفع مستوى الوعي السياسي لمنتجي الثروة في هذا البلد من عمال منجميين وزراعيين وصناعيين، ومن مستخدمين في القطاعين العمومي والخصوصي ومن مواطنين ومواطنات أحرار.
كان هاجس السي علي المركزي هو نصرة الديمقراطية لا في شكلها المجرد بل الديمقراطية الحق التي ترعى الحقوق – الحريات كلها كما تحتضن الحقوق الاجتماعية الملموسة التي تهم الحياة المادية اليومية لبني  الإنسان ولاسيما الكادحون والمستضعفون منهم.  
كما كان أستاذنا من داخل حزبنا، من رواد فكرة الديمقراطية بالمشاركة التي تخفف ممارستها من الانحرافات الكامنة، مع كل أسف، في الديمقراطية التمثيلية التفويضية.
كما كان مجتهدا يسعى إلى تحليل ما تعيشه جماهير شعبه، على أوسع نطاق، إذ كان يثير الانتباه إلى ضرورة  جعل حد للشرخ الاجتماعي والمجالي الخطير القائم في مجتمعنا وبلادنا بين ما سماه المستعمر بـ «المغرب النافع» و»المغرب غير النافع»، وبين الحواضر والأرياف، وحتى بين سكان المدينة الواحدة وكذلك بين المواطنات والمواطنين في الميادين.
وفي التحاليل التي كان يقدم عليها باسم حزبه، والتي كانت دائما ناتجة عن عمل جماعي، كان السي علي يأخذ باستمرار بعين الاعتبار موازين القوى، لا الانبطاح أمامها، ولكن من أجل تغييرها بالاستفادة من مواطن  ضعفها من جهة أخرى، ومن مكامن قوة كل الحركات الاجتماعية التي ترفض الاستمرار على شكله الأول. وكان على هذا النهج لأنه كان يفعل ما ذكر به أحد المفكرين الفرنسيين المعاصرين الذي يحث المناضل السياسي على الاجتهاد بهدف إدراك التناقضات القائمة من مختلف المصالح المتنازعة  في الساحة، مع إدراج هذه الخلاصة عمليا، في إطار جماعي منظم، مما سيمكن، يضيف هذا المفكر، من «طرد البالي القديم وتعويضه بالجديد المبتدع». وللوصول إلى هذه الخلاصة الكبيرة يجب العبور على التشاور والنقاش بل وحتى النزاع في بعض الحالات. على  أن بعد هذه المراحل كلها تستطيع «الجماعة» أن تفهم المرحلة التي تحياها في تعقدها وتشابكها، وتصبح قادرة على أن  تتصور المرحلة الموالية وتعطي الأسبقية للشامل على الجزئي وللعام على الخاص وللجماعي على الفردي.
كان السي علي يحبذ دائما هذا النهج، وهذا ما كان يجعله وحزبه يبقيان ثابتين، مثابرين ومصرين لا  يستسلمان للفشل بل قادرين على الوصول إلى الفوز في نهاية المطاف.
إن التحلي بكل هذه الخصال هو المطلوب منا، أيها الحضور، رفيقاتي رفاقي، وعلى مولودنا الجديد، «مؤسسة علي يعته» أن تستلهم روحها من تجربة السي علي وحزبه وأن تساعد المناضلين داخل حزبنا والمقربين منه، على فهم محيطهم ومناقشة أوضاعه قبل تقديم خلاصات على شكل دراسات وأبحاث تنشر للعموم لتفيد وليستفيد منها فكر حزبنا وعمل مناضليه متفادين السقوط في الغرور والظن أنهم يمتلكون لوحدهم  الحقيقة التي يمتلكها البشر.
ومن بين الميادين التي نأمل الانكباب على دراستها في مؤسسة علي يعته، نجد:
– الحياة السياسية المبنية على أسس الديمقراطية،
– الحياة الاجتماعية المرتكزة على المساواة بحسن توزيع الثروة الوطنية وباحترام الفرد ذكرا كان أو أنثى.  
– الحياة الاقتصادية المعتمدة على شعب عارف وعلى أحدث ما وصت إليه عبقرية البشر في زمننا هذا كالأنظمة الرقمية مثلا.
– الحياة الثقافية مدمجة الأصول والمنفتحة على الغير.
على مؤسستنا أن تنكب على إخضاع كل هذه الميادين وغيرها التي لم تخطر لي بالبال، إلى التحليل الموضوعي الرزين والدقيق وتقديم تصور لها عسى أن نسهم في المزيد من تطور مجتمعنا ووطننا وتخلصهما من المعيقات التي ما زالت تعترض سبيلهما نحو التقدم والازدهار.
ولا يمكن لي في ختام هذه الكلمة، أيها الحضور الكريم، إلا أن أكون متفائلا عندما أرى تلك البشائر، بشائر الخير في أوجه كل من تفضل بتشريفنا بالحضور من شخصيات ومناضلين ومناضلات من كل أطياف الحقل السياسي الوطني وعندما أشاهد استعداد رفيقاتي ورفاقي لدخول هذه المرحلة من حياتهم وحياتهن الحزبية وما زاد في تفاؤلي وقوى عزيمتي الشخصية هو ما استعمت له في الرسالة الملكية السامية التي تلاها مستشار صاحب الجلالة الأستاذ عبد اللطيف المنوني.

Related posts

Top