انخفاض طفيف في أثمنة الكتب والمقررات واللوازم المدرسية

الدخول المدرسي 2023/2024

تخوف لآباء وأولياء التلاميذ من ارتفاع محتمل لرسوم التسجيل في المدارس الخاصة

أيام قليلة قبيل الانطلاقة الفعلية للدخول المدرسي لموسم 2023 -2024 ، تعود التساؤلات لدى أباء وأولياء التلميذات والتلاميذ حول قدرتهم على توفير الكتب واللوازم المدرسية ورسوم التسجيل في المدارس الخاصة، وسط مخاوف من تكرار الارتفاعات التي عرفها الموسم الدراسي الماضي.
وشهدت أثمنة الكتب والمقررات واللوازم المدرسية انخفاض نسبيا مقارنة بالسنة الماضية حيث أكد أحد تجار الجملة بمنطقة درب عمر بمدينة الدارالبيضاء، أن نسبة الانخفاض بلغت قرابة 15 في المائة مقارنة بالسنة الماضية بالنسبة للدفاتر و اللوازم المدرسية، وأن أغلبية المقررات المدرسية الوزارية الخاصة بالتعليم العمومي والخصوصي لم يطلها أي تغيير يذكر، لا من حيث المحتويات والمضامين ولا حتى الأسعار، وأن أثمنتها ظلت ثابتة على غرار السنوات العشرين الماضية. وأضاف أن الإشكال المطروح يبقى على مستوى بعض الكتب المدرسية، ومقررات التعليم الخصوصي والتي يتم استوردها من الخارج، حيث عرفت ارتفاعات متباينة في أثمنتها.
من جهته يقول يونس، الذي يملك مكتبة لبيع الكتب واللوازم المدرسية إن مناسبة الدخول المدرسي تبقى فرصة لأصحاب المكاتب والتجار لتحقيق ربح يغطي نوعا ما تراجع الطلب الذي يعرفه القطاع على مدار السنة، مؤكدا أن جميع الكتب والمقررات المدرسية تظل متوافرة منذ مطلع شهر غشت الحالي، حيث من المقرر أن يرتفع الطلب ابتداء من الأسبوع الأول من شتنبر القادم.
وأضاف أن بعض الكتب التي خضعت لتغيرات وتنقيحات طفيفة والتي تخص بعض المستويات الدراسية، ستكون متوفرة ابتداء من الأسبوع القادم.
وكانت الحكومة، قد أكدت، أن سعر الكتاب المدرسي يجب ألا يتغير تحت أي مبرر، وأن أي توجه نحو العبث بهذا الموضوع أو إقرار زيادة سوف تتم مواجهته بالصرامة المطلوبة وأي زيادة غير قانونية ستكون مخالفة يعاقب عليها القانون.

“عقد” لحسم جدل الزيادات في قطاع التعليم الخاص

ومن المنتظر أن يعرف الدخول المدرسي المقبل تغييرا يحسم جدل الزيادات المتكررة في قطاع التعليم الخاص، ويتعلق الأمر بعقد سيحدد كل التفاصيل المادية التي يتوجب على أولياء التلاميذ والتلميذات أن يؤدوها وأيضا شروط الزيادة الممكنة.
في هذا الإطار، أفاد نور الدين عكوري، رئيس فيدرالية آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، بأن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ستصدر، انطلاقا من الدخول المدرسي المقبل، عقدا ستوقعه كل من الأسر والمؤسسات التعليمية الخاصة سيحدد واجبات التسجيل والتمدرس مفصلة نهائيا.
أوضح عكوري أن العقد، الذي توصل به من الوزارة، ينص على ضرورة موافقة الأسر على مبالغ التسجيل وأيضا شروط الزيادات، لافتا إلى أنه من شأنه أن يضمن حقوق جميع الأطراف.
وأضاف المتحدث بأن العقد سيقضي على “الزيادات العشوائية أو الاعتباطية التي يمكن أن تلجأ إليها المدارس الخاصة، إذ يحدد متى وكيف ستتم الزيادة ويحدد شروطها، وإذا ما لم تتم توفر شروط فالزيادة لن تتم”، مشدا على أنه “لا يمكن الزيادة بدون أن يتوفر شرط من الشروط، إذ الزيادة بدون سبب تسمى جشعا يجب القضاء عليه”.
ويأتي هذا في وقت حددت فيه بعض المدارس الخصوصية زيادة جديدة سيتم تطبيقها انطلاقا من الدخول المدرسي المقبل، من 100 درهم فأكثر؛ وهو الأمر الذي سبق أن أكدت رابطة التعليم الخاص بالمغرب أنه “لا يتعلق بزيادة متفق عليها أو موحدة، بل هناك اجتهادات في بعض المؤسسات”.
ويثير موضوع الزيادات المتكررة لبعض المدارس الخاصة الكثير من الجدل، خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الحالي الذي يكتوي فيه المواطنون بنار غلاء الأسعار؛ مما يزيد إثقال كاهل الأسر متوسطة الدخل.
وتستقطب مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي في المجموع حوالي 1.1 مليون تلميذ؛ 37 ألفا منهم يتمدرسون في صفوف المؤسسات التابعة للأنظمة الأجنبية الموجودة بالمغرب، أي ما يمثل 0.5 في المائة من مجموعة التلاميذ.
وتعتمد المؤسسات التعليمية الخصوصية، حسب معطيات الموسم الدراسي 2019-2020، على أزيد من 104 آلاف و533 شخصا يشتغلون لديها؛ 54 ألفا و557 منهم قائمون على مهام التدريس، و32 ألفا و447 مكلفون بالمهام الخدماتية من نقل وحراسة ونظافة، و17 ألفا و529 إداريون ومشرفون تربويون.

طموح لمعالجة التعثرات الدراسية

ومن جهتها أكدت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أنه سيتم الشروع في معالجة التعثرات الدراسية بشكل فعال لدى أكثر من 322 ألف تلميذ وتلميذة ابتداء من الدخول المدرسي 2023/2024.
وأبرزت الوزارة، في بلاغ صحافي صدر عقب زيارة تفقدية لوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة شكيب بنموسى للعرائش وتطوان ، أن كل تلميذ بالسلك الابتدائي ب “المدارس الرائدة” سيستفيد، انطلاقا من الموسم الدراسي المقبل من 4 أسابيع من الدعم والعلاج الدراسي ، موضحة أن كل تلميذ سيستفيد من 100 ساعة من الدعم التربوي المتمحور حول التعلمات الأساس، لاسيما القراءة والكتابة والحساب (اللغة العربية والفرنسية والرياضيات).
وشددت الوزارة على أنه سيتم توسيع عملية معالجة التعثرات الدراسية بشكل تدريجي، وذلك بهدف دعم جميع التلميذات والتلاميذ وتحضيرهم لاكتساب جيد للمقرر الدراسي السنوي. وخلال هذه الزيارة، حل السيد شكيب بنموسى بالكلية متعددة التخصصات بالعرائش، حيث شكلت مناسبة للقاء مجموعة من الأستاذات والأساتذة بسلك التعليم الابتدائي المنخرطين في برنامج “المدارس الرائدة”، والذي يهدف إلى تحسين التعلمات الأساس للتلميذات وللتلاميذ وذلك باعتماد طرق جديدة ومقاربات بيداغوجية فعالة.
ويستفيد من هذا التكوين 11 ألف أستاذة وأستاذا من جميع ربوع المملكة، والذين تطوعوا من أجل تحسين وتحقيق تحول إيجابي في ممارساتهم المهنية، وذلك بفضل تكوين إشهادي يتمحور حول الممارسة وطرق التعليم التي أثبتت نجاعتها داخل الفصول الدراسية.
وخلال 8 أيام من شهر يونيو الجاري، أي ما يعادل 50 ساعة من التكوين، سيتم تمكين الأساتذة من الاستعداد لتطبيق مقاربة TaRL (التدريس وفق المستوى المناسب) داخل الأقسام الدراسية، وذلك من خلال اعتماد التشخيص والمحاكاة، مما سيمكنهم من اكتساب المهارات العملية. علما أنه خلال شهر أكتوبر المقبل، سيستفيد هؤلاء الأستاذات والأساتذة من تكوين حول التعليم الفعال، والذي يعتبر وسيلة سيتم اعتمادها داخل الفصول الدراسية طيلة الموسم الدراسي، من أجل ضمان اكتساب التعلمات من طرف التلميذات والتلاميذ وتفادي تراكم التعثرات.

إلياس ديلالي (صحافي متدرب)
تصوير: طه يسن شابي

Top