صرامة الوضوح

اتسم خطاب جلالة الملك، الذي وجهه أول أمس السبت بمناسبة الذكرى الـ 69 لثورة الملك والشعب، بوضوح ملكي كبير اقترن بصرامة التعبير عن المواقف الوطنية المبدئية، وكان رسالة مباشرة إلى كل دول العالم، صاغ الملك عنوانها بشكل واضح وبليغ، حيث أكد أن “ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم”، مضيفا أنه أيضا “هو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات”.

وانطلاقا من ذلك، جاء الخطاب الملكي منسجما مع دلالة العنوان وامتداداته المضمونية والسياسية، وتجسد ذلك في المواقف والرسائل، وفي اللغة والمعجم والصياغات.

لقد استعرض جلالة الملك المكاسب الديبلوماسية والسياسية والقانونية المرتبطة بقضية الوحدة الترابية، والتي تحققت في العامين الأخيرين، وانطلق منها ليوجه رسالة واضحة وصارمة إلى “… بعض الدول، من شركاء المغرب التقليديين والجدد، التي تتبنى مواقف غير واضحة بخصوص مغربية الصحراء”، مشددا على ضرورة “أن توضح مواقفها، وتراجع مضمونها بشكل لا يقبل التأويل”.

هذا الوضوح الملكي جاء منسجما مع مضمون المقاربة الديبلوماسية الهجومية للمملكة، ويجسد إصرار المغرب على أنه لم يعد مقبولا التعاون والشراكة مع أي بلد يتبنى موقفا معاديا أو ملتبسا في حق الوحدة الترابية للبلاد، ومن ثم يجب على هذه الدول أن تتحمل مسؤوليتها وتختار اصطفافها.

الخطاب الملكي، وعلاوة على استعراضه للمواقف المؤيدة للحق المغربي، والتي عبرت عنها العديد من القوى العظمى والدول الأوروبية والإفريقية والعربية والخليجية والأميريكولاتينية، فهو أيضا توقف عند اعتبار حجر الزاوية في الدفاع عن مغربية الصحراء هو: (وحدة الجبهة الداخلية والتعبئة الشاملة لكل المغاربة أينما كانوا للتصدي لمناورات الأعداء…).

والإشارة هنا إلى وحدة الجبهة الداخلية وضرورة تقوية التعبئة الوطنية ليست صدفة أو إضافة ثانوية أو عابرة، ولكنها تأكيد على ثابت مركزي في الممارسة السياسية والديبلوماسية الوطنية، وأيضا تنبيه ضمني إلى ما يترتب عن هذا التأكيد، والحاجة إلى الحرص المستمر على تعزيز مقومات الجبهة الداخلية.

وفي السياق ذاته، كان لافتا، في إطار الحديث الملكي عن الجبهة الداخلية، الإشادة بمغاربة العالم، وضمنهم اليهود المغاربة، والتأكيد على أدوارهم الوطنية في الدفاع عن الوحدة الترابية عبر العالم وفي كل المحافل، وأيضا الحث على تأهيل الآليات المؤسساتية ومنظومة تدبير وإدارة مصالحهم داخل الوطن، وتمتين البرامج والسياسات العمومية ذات الصلة بحقوقهم داخل بلادهم.

خطاب 20 غشت 2022 يجسد إذن بداية مرحلة جديدة في علاقات بلادنا مع شركائها الدوليين، وهي مرحلة تندرج ضمن مقاربة ديبلوماسية هجومية، كما أنها تتسم بصرامة ووضوح أكبر في جعل الموقف من مغربية الصحراء هو معيار قياس الصداقات والشراكات، وبالتالي رفض كل المواقف الملتبسة أو الرمادية بهذا الشأن من أي بلد كان.

محتات الرقاص

Top