خلافة ميركل لم تحسم بعد في ألمانيا

أصبح أرمين لاشيت المؤيد للاستمرار في سياسة أنجيلا ميركل رئيسا جديدا للحزب المحافظ الألماني نهاية الأسبوع، لكن اسم المستشار المقبل للبلاد لم يحسم بعد، فالسباق قد يضم أيضا شخصيتين محافظتين بارزتين هما ماركوس سودير وينس شبان.
وللمرة الأولى منذ عام 2000، يرأس الاتحاد المسيحي الديموقراطي رجل، هو أرمين لاشيت البالغ من العمر 59 عاما، وهو حاكم محلي ذو خط معتدل.
وفي خطابه السبت أمام المؤتمر «الافتراضي» للحزب، ألمح لاشيت بوضوح إلى أنه يرغب في قيادة المعسكر المحافظ في الانتخابات العامة في 26 شتنبر.
وتشكل هذه الانتخابات قطيعة مع التاريخ الحديث لألمانيا، فهي في الواقع نهاية لعهد ميركل، التي أعلنت تقاعدها بعد فترة حكم قياسية لمدة 16 عاما تساوي فترة ولاية هلموت كول في المستشارية.
وعلى الرغم من فوزه على اليميني فريدريش ميرتس، لا ضمانة بأن لاشيت الذي يحكم منطقة رينانيا شمال وستفاليا، الأكبر من حيث عدد السكان في البلاد، سيقود المحافظين في شتنبر.
ويرى 28% فقط من الألمان أنه سيكون مستشارا جيدا، وفق إحصاء أجرته الجمعة شبكة «زد دي اف» الألمانية العامة.
وسيجري اختيار مرشح اليمين الألماني الذي يحل في طليعة نوايا التصويت بفارق كبير، في مارس بعد سلسلة انتخابات محلية.
وينافس لاشيت مسؤولان يحظيان بشعبية لا بأس بها ويحيط الغموض حتى الآن نواياهما بشأن الترشح.
الأول واحد من الشخصيات المفضلة لدى الألمان منذ تفشي الوباء، وهو ماركوس سودير حاكم بافاريا وزعيم الاتحاد المسيحي الاجتماعي، الحزب الشقيق للاتحاد المسيحي الديموقراطي، وهو أصبح ثاني أكثر الشخصيات شعبية في ألمانيا بعد ميركل.
ويؤيد سودير الطويل القامة، منذ البداية إجراءات صارمة لاحتواء الوباء، وهو موقف يلقى امتنانا من الألمان. كما أنه نجح في تغيير صورته ويتخذ مواقف تلتقي مع البيئيين.
وألقى هذا الصحافي السابق البالغ من العمر 54 عاما خطابا جامعا الجمعة في ميونيخ خلال مؤتمر الاتحاد المسيحي الديموقراطي. وكان نشر على تويتر قبيل ذلك صورة لكلبته الجديدة، ورحب في عبارة يلفها الغموض بـ «التناوب» المقبل.
وترى صحيفة دير شبيغل أن حضوره الدائم في الإعلام حيث يقدم نفسه كمدير فعال للأزمة، «أعطته هالة المنقذ».
ولكن الطريق نحو المستشارية يبدو معبدا بالصعوبات. ولم يتول أي مسؤول في الاتحاد الاجتماعي المسيحي المنصب، حيث فشل فرانتس شتراوس بتحقيق ذلك في 1980 ومن بعده إدموند ستويبر في 2002.
وترى أستاذة العلوم السياسية في ميونيخ أورسولا مونش أنه «من المثير للاهتمام أن يعتبر سودير قادرا على تولي منصب المستشارية. لكنه لا يملك أي خبرة سياسية على المستوى الفدرالي ولا شبكة موثوقة في برلين». ولذلك سيكون «ترشيحه لمنصب المستشارية» أمرا «فيه مخاطرة».
والمرشح المحتمل الآخر هو وزير الصحة الحالي ينس شبان البالغ من العمر 40 عاما وهو أكثر اتجاها نحو اليمين من ميركل، لكنه كسب شعبية منذ بدء تفشي الوباء إذ كان في الصفوف الأولى لمواجهته.
ولم يفز شبان في 2018 برئاسة الاتحاد المسيحي الديموقراطي، لكنه شاب وطموح وذو مهنة سياسية غنية حتى الآن. وتراجع عن الترشح لرئاسة الحزب هذه المرة وتحالف مع لاشيت. ويفترض أن يمارس مهاما متقدمة في الحزب بعد فوز لاشيت.
وأثار فتور دعمه للاشيت خلال الحملة الداخلية والشائعات المحيطة بطموحه الوصول إلى رأس هرم السلطة، بعض التوتر الداخلي.
وفي المقابل، يرى نيلز ديدريش أستاذ العلوم السياسية في جامعة برلين الحرة أنه «بصفته عضوا في قيادة الاتحاد المسيحي الديموقراطي، سيكون (شبان) بالتأكيد حاضرا جدا في مسألة البحث عن مرشح مستقبلي للمستشارية. لكن من غير المرجح أن ينضم هو نفسه إلى صفوف المرشحين».
وبالإضافة إلى دعمه للاشيت، يواجه شبان مهمة التصدي للوباء الذي يضرب ألمانيا بشدة منذ أسابيع. وبعدما حظي بالثناء لإدارته للأزمة، يجد نفسه الآن تحت الانتقادات لبطء حملة التلقيح.

> أ.ف.ب

Related posts

Top