الرياضة الوطنية تودع “شيشا” أحمد العربي …

انتقل إلى عفو الله الدولي المحترف  أحمد بن العربي، واحد من الرعيل الأول من مواهب كرة القدم، وبذلك ودعت الرياضة الوطنية “شيشا”، آخر بعد لحسن بن محمد إبن تارودانت، وأمام حرقة الفراق والأسى والألم ظهر اللبس حول  “شيشا”، هذا اللقب الذي يطلقه الجمهور على كل لاعب أسمر مميز بأدوات تقنية رفيعة.
والعربي “شيشا” الذي ودعنا في بحر الأسبوع الأخير هو من مواليد 25 يناير 1935 بحي درب ليهودي، قرب الأحباس بمدينة الدار البيضاء، مارس الكرة في الحي وتابع دراسته قبل أن يتحصل على الباكالوريا في سن الـ 18، ليواصل مساره الدراسي عبر إحرازه شهادة عالية في مجال المحاسبات.
ولعب “شيشا” لنادي الراك ضمن مجموعته الأولى رفقة لاعبين مغاربة وأجانب، وفي سن مبكر التحق بعالم الاحتراف في فرنسا، حيث جمل قميص أولمبيك مارسيليا ثم ريد ستار، وستراسبورغ لمدة عشر سنوات، كما كان العربي “شيشا” أول مغربي احترف في دوري سويسرا، قبل أن يعود إلى الراسينغ البيضاوي الراك حيث مجموعة من أقرانه من بينهم، الشطايني، إسماعيل، احسينة، التيجاني، احميدة الديواني، عبد الرزاق إبن أسفي – حليوة…
واستفاد من تأطير كبار المسيرين في النادي من بينهم أحمد النتيفي ودانييل بيلار الصحفي والمدرب، وعاش العربي أزهى الأوقات صحفيا في الرياضة ينشر مقالاته على صفحات جرائد في فرنسا وجريدة  المغرب باللغة الفرنسية، كما تألق لاعبا محترفا ومدربا أشرف على تأطير أندية في المكسيك، سويسرا، السعودية، بلجيكا إضافة إلى جمعية سلا (قاد الفريق إلى الصعود لقسم الكبار)، حسنية أكادير، أولمبيك أسفي، شباب أطلس خنيفرة والراك.
وحمل قميص المنتخب الوطني في أول تركيبة في فجر الاستقلال رفقة التيباري، تاتوم، عبد الله أزهر، بطاش، الخلفي وغيرهم تحت إشراف المدربين العربي بنمبارك وعبد الرحمن بلمحجوب، وكان العربي عاشقا للحياة استمتع بالسفريات والسيارات واتسعت مساحة اسمه في مدار الكرة وطنيا ودوليا وذاق الألم مع تراجع صحته حيث تعرض لنوبة قلبية ثلاث مرات، وإستعان بعكازين في آخر الأيام وحيدا في سكن بسلا، يواجه تكاليف الحياة بمعاش تقاعده من فرنسا، قبل أن يرحل عن سن 86 سنة مخلفا رصيدا من الخبرة وخدمة كرة القدم مفكرا، مؤطرا وإعلاميا.
ويغادرنا “شيشا” أحمد بلعربي، فريد زمانه و قد شهدت كرة القدم المغربية مجموعة من المواهب حملوا هذا اللقب، لحسن بن محمد شيشا السوسي، لاعب إتحاد تارودانت، إنتقل إلى الدار البيضاء قبل أن يتحول إلى نادي أتليتيك مدريد الإسباني ليجاور العربي بنمبارك، ويعود إلى المغرب ويلعب للوداد، واللاعب عبد الرحمان الكرشالي “شيشا” الجديدة  هداف الدوري المغربي في موسمي 67 – 68 (19 هدف) و 74 – 75 (12 هدف)، وإحترف في نادي غرونوبل.
واللاعب محمد الوردي “شيشا” الجيش الملكي، كانت بدايته في نادي البريد، ونقله رفيقه الدولي سعد دحان إلى الجيش الملكي وتميز موهوبا ضمن جيل ذهبي أحرز العديد من الألقاب، ومحمد رابيح  “شيشا” لاعب الوداد في الثمانينيات حمل قميص المنتخب الوطني، وغادر الوطن عند ضياع ضربة جزاء في لقاء منتخب الكاميرون، حيث إحترف وإستقر في سويسرا.
واللاعب مولاي حسن  “شيشا” لاعب النادي المكناسي الذي مارس الكرة في الستينيات، وكل هؤلاء حملوا لقب  “شيشا”، لقب رياضي يطلقه المتتبعون والمهتمون.
واليوم تودع كرة القدم الوطنية شيشا العربي أحدهم، فريد زمانه، وقامة في الرياضة والإعلام، بصم المسار بالفن والإبداع والرأي …والأمل يقرأ المسار أجيال الحاضر والمستقبل.
  محمد أبو سهل

Related posts

Top