في الخطاب السامي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة

أكد جلالة الملك محمد السادس على الحرص على وضع النهوض بالمجال الاجتماعي وتحسين ظروف عيش المواطنين في صلب دينامية التنمية الاقتصادية، وإلى التحلي باليقظة والالتزام، للحفاظ على صحة وسلامة المواطنين، ومواصلة دعم القطاع الصحي.
وأكد جلالة الملك محمد السادس، في الخطاب السامي الذي وجهه يوم الجمعة المنصرم، إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة، أنه تم وضع خطة إنعاش الاقتصاد، التي ترتكز على صندوق الاستثمار الاستراتيجي، في مقدمة أسبقيات هذه المرحلة، لدعم القطاعات الإنتاجية، خاصة نسيج المقاولات الصغيرة والمتوسطة، والرفع من قدرتها على الاستثمار، وخلق فرص الشغل، والحفاظ على مصادر الدخل.
كما أكد جلالة الملك محمد السادس على الأهمية التي يجب أن تعطى للفلاحة والتنمية القروية، ضمن عملية الإنعاش الاقتصادي، مشددا على أنه يتعين في الظروف الحالية دعم صمود هذا القطاع الوازن، وتسريع تنفيذ جميع البرامج الفلاحية، وداعيا الحكومة إلى القيام بمراجعة عميقة لمعايير ومساطر التعيين في المناصب العليا.
وفي ما يلي نص الخطاب الملكي السامي:

“الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول لله وآله وصحبه.

حضرات السيدات والسادة البرلمانيين المحترمين.
نفتتح هذه السنة التشريعية، في ظروف استثنائية، وبصيغة مختلفة.
فهي مليئة بالتحديات، خاصة في ظل آثار الأزمة الصحية، التي يعرفها المغرب والعالم.
كما أن هذه السنة، هي الأخيرة في الولاية التشريعية الحالية، حيث تتطلب منكم المزيد من الجهود، لاستكمال مهامكم في أحسن الظروف، واستحضار حصيلة عملكم، التي ستقدمونها للناخبين.
وكما تعلمون، فإن هذه الأزمة ما زالت مستمرة، بانعكاساتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية.
ويبقى الأهم، هو التحلي باليقظة والالتزام، للحفاظ على صحة وسلامة المواطنين، ومواصلة دعم القطاع الصحي، بموازاة مع العمل على تنشيط الاقتصاد، وتقوية الحماية الاجتماعية.

حضرات السيدات والسادة البرلمانيين.
لقد أبانت هذه الأزمة عن مجموعة من الاختلالات ومظاهر العجز، إضافة إلى تأثيرها السلبي على الاقتصاد الوطني والتشغيل.
لذا، أطلقنا خطة طموحة لإنعاش الاقتصاد، ومشروعا كبيرا لتعميم التغطية الاجتماعية، وأكدنا على اعتماد مبادئ الحكامة الجيدة، وإصلاح مؤسسات القطاع العام.
ومن شأن هذه المشاريع الكبرى أن تساهم في تجاوز آثار الأزمة ، وتوفير الشروط الملائمة لتنزيل النموذج التنموي ، الذي نتطلع إليه.
وإننا نضع خطة إنعاش الاقتصاد، في مقدمة أسبقيات هذه المرحلة.
فهي تهدف لدعم القطاعات الإنتاجية، خاصة نسيج المقاولات الصغيرة والمتوسطة، والرفع من قدرتها على الاستثمار، وخلق فرص الشغل، والحفاظ على مصادر الدخل.
وقد شددنا على ضرورة أن يتم تنزيلها في إطار تعاقد وطني بناء، بين الدولة والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، من أجل ضمان شروط نجاحها، انطلاقا من تلازم الحقوق والواجبات.
ففي إطار الجهود المبذولة لدعم المقاولات، من خلال آلية القروض المضمونة من طرف الدولة، فقد استفاد منها، إلى حدود الآن ، ما يزيد عن 20 ألف مقاولة مغربية، بما يقارب 26 مليارا و100 مليون درهم.
وهو ما مكن هذه المقاولات، من الصمود أمام هذه الأزمة، وتخفيف حدة آثارها، ومن الحفاظ على مناصب الشغل.
لذا، ينبغي مواصلة الجهود في هذا المجال، سواء من طرف القطاع البنكي، وصندوق الضمان المركزي، أو من جانب المقاولات وجمعياتها المهنية.

حضرات السيدات والسادة البرلمانيين،
ترتكز خطة إنعاش الاقتصاد على صندوق الاستثمار الاستراتيجي، الذي دعونا لإحداثه. وقد قررنا أن نطلق عليه اسم ” صندوق محمد السادس للاستثمار “.
وإننا نتطلع لأن يقوم بدور ريادي، في النهوض بالاستثمار، والرفع من قدرات الاقتصاد الوطني، من خلال دعم القطاعات الإنتاجية، وتمويل ومواكبة المشاريع الكبرى، في إطار شراكات بين القطاعين العام والخاص. ولتوفير الظروف الملائمة لقيام هذا الصندوق بمهامه، على الوجه الأمثل، فقد وجهنا بأن يتم تخويله الشخصية المعنوية، وتمكينه من هيآت التدبير الملائمة، وأن يكون نموذجا من حيث الحكامة والنجاعة والشفافية.
كما وجهنا بأن ترصد له 15 مليار درهم، من ميزانية الدولة، بما يشكل حافزا للشركاء المغاربة والدوليين، لمواكبة تدخلاته، والمساهمة في المشاريع الاستثمارية، دعما لخطة الإنعاش، وتوسيع أثرها الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وسيرتكز في تدخلاته على صناديق قطاعية متخصصة، تابعة له، حسب المجالات ذات الأولوية، التي تقتضيها كل مرحلة، وحسب حاجيات كل قطاع.
ومن بين هذه المجالات، نذكر إعادة هيكلة الصناعة، والابتكار والقطاعات الواعدة، والمقاولات الصغرى والمتوسطة، والبنيات التحتية، والفلاحة والسياحة.
ونود التأكيد هنا، على الأهمية التي يجب أن تعطى للفلاحة والتنمية القروية، ضمن عملية الإنعاش الاقتصادي.
ففي الظروف الحالية، يتعين دعم صمود هذا القطاع الوازن، وتسريع تنفيذ جميع البرامج الفلاحية.
وهو ما سيساهم في تحفيز الاستثمار والتشغيل، وتثمين الإنتاج الفلاحي الوطني، وتسهيل الاندماج المهني بالعالم القروي، وفقا للاستراتيجية الفلاحية الجديدة.
وتشكل عملية تعبئة مليون هكتار، من الأراضي الفلاحية الجماعية، لفائدة المستثمرين وذوي الحقوق، رافعة أساسية ضمن هذه الاستراتيجية.
ويقدر حجم الاستثمارات المنتظرة، في إطار هذا المشروع، بما يقارب 38 مليار درهم، على المدى المتوسط.
وهو ما سيمكن من خلق قيمة مضافة، لتمثل حوالي نقطتين إضافيتين سنويا، من الناتج الداخلي الخام، وإحداث عدد هام من مناصب الشغل، خلال السنوات القادمة.
لذا، يجب تعزيز التنسيق والتعاون بين القطاعات المعنية، مع العمل على تحفيز الشباب في العالم القروي، عن طريق خلق المقاولات، ودعم التكوين، لاسيما في المهن والخدمات، المرتبطة بالفلاحة.

حضرات السيدات والسادة البرلمانيين،
إننا نحرص دائما على تلازم تحقيق التنمية الاقتصادية، بالنهوض بالمجال الاجتماعي، وتحسين ظروف عيش المواطنين.
لذلك، دعونا لتعميم التغطية الاجتماعية لجميع المغاربة.
وهو مشروع وطني كبير وغير مسبوق، يرتكز على أربعة مكونات أساسية:
– أولا: تعميم التغطية الصحية الإجبارية، في أجل أقصاه نهاية 2022، لصالح 22 مليون مستفيد إضافي، من التأمين الأساسي على المرض، سواء ما يتعلق بمصاريف التطبيب والدواء، أو الاستشفاء والعلاج.
– ثانيا: تعميم التعويضات العائلية، لتشمل ما يقارب سبعة ملايين طفل في سن الدراسة، تستفيد منها ثلاثة ملايين أسرة.
– ثالثا: توسيع الانخراط في نظام التقاعد، لحوالي خمسة ملايين من المغاربة، الذين يمارسون عملا، ولا يستفيدون من معاش.
-رابعا: تعميم الاستفادة من التأمين على التعويض على فقدان الشغل، بالنسبة للمغاربة الذين يتوفرون على عمل قار.
ولهذه الغاية، ندعو للتشاور الواسع، مع جميع الشركاء، واعتماد قيادة مبتكرة وناجعة لهذا المشروع المجتمعي، في أفق إحداث هيأة موحدة للتنسيق والإشراف، على أنظمة الحماية الاجتماعية.

حضرات السيدات والسادة البرلمانيين،
إن نجاح أي خطة أو مشروع، مهما كانت أهدافه، يبقى رهينا باعتماد مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويجب أن تعطي مؤسسات الدولة والمقاولات العمومية، المثال في هذا المجال، وأن تكون رافعة للتنمية، وليس عائقا لها.
ونظرا للأهمية الاستراتيجية لهذه المؤسسات، فإننا نجدد الدعوة للقيام بمراجعة جوهرية ومتوازنة لهذا القطاع.
كما نتطلع للدور الهام، الذي ستقوم به، في هذا المجال، الوكالة التي ستشرف على مساهمات الدولة، وتتبع أدائها.
ذلك أن نجاح خطة الإنعاش الاقتصادي، والتأسيس لعقد اجتماعي جديد، يقتضي تغييرا حقيقيا في العقليات، وفي مستوى أداء المؤسسات العمومية.
ولهذه الغاية، ندعو الحكومة للقيام بمراجعة عميقة لمعايير ومساطر التعيين، في المناصب العليا، بما يحفز الكفاءات الوطنية، على الانخراط في الوظيفة العمومية، وجعلها أكثر جاذبية.

حضرات السيدات والسادة البرلمانيين،
إن مواجهة هذه الأزمة غير المسبوقة، تتطلب تعبئة وطنية شاملة، وتضافر جهود الجميع، لرفع تحدياتها.
ونغتنم هذا الموعد الدستوري الهام، لندعو كل المؤسسات والفعاليات الوطنية، وفي مقدمتها البرلمان، للارتقاء إلى مستوى تحديات هذه المرحلة، وتطلعات المواطنين.
فالمسؤولية مشتركة، والنجاح إما أن يكون جماعيا، لصالح الوطن والمواطنين، أو لا يكون.
وإنني واثق بأننا سنرفع جميعا هذا التحدي، في إطار الوحدة الوطنية، والتضامن الاجتماعي.
قال تعالى : “ولا تيأسوا من روح الله، إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون”. صدق الله العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.

                                                                 ************************************************************

 

قالوا

  • عائشة لبلق: الخطاب الملكي قوي بمضامينه

سجلت رئيسة المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، عائشة لبلق، أن الخطاب الملكي قوي بمضامينه لأنه استحضر بشكل قوي كل التحديات والرهانات التي تفرضها هذه الظرفية الاستثنائية لوباء كورونا، لافتة إلى أن هذه المرحلة تتطلب تعبئة جماعية كل من موقعه للتغلب على هذا الوباء.
وأضافت أن المسألة الاجتماعية حاضرة في الخطاب الملكي حيث حرص جلالته على دعوة البرلمانيين إلى استخلاص الاختلالات التي أفرزتها الجائحة، مشيدة، بمبادرة إحداث صندوق محمد السادس للاستثمار، وذلك لمواكبة عملية وخطة إعادة إنعاش الاقتصاد الوطني في كل مراحلها.

  • عبد الحفيظ أولعلو: خطاب المسؤولية الجماعية والتعبئة الشاملة

أكد نائب رئيس المعهد المغربي للعلاقات الدولية والمحلل السياسي عبد الحفيظ أولعلو أن الخطاب الملكي هو خطاب المسؤولية الجماعية المشتركة، والتضامن الوطني والتعبئة الشاملة لكافة الفاعلين والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين.
وأضاف أولعلو أن الخطاب الملكي جاء في ظروف استثنائية، تتسم بالأزمة الصحية التي يعرفها المغرب منذ بداية شهر مارس الماضي على غرار باقي بلدان المعمور، مشيرا إلى أن أستمرار هذه الأزمة بانعكاساتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية وجهت التفكير نحو تحديد العديد من الأولويات الوطنية.
وأشار، في هذا الصدد، إلى تذكير جلالته بما تضمنه الخطاب الملكي السامي لثورة الملك والشعب في 20 غشت الماضي، من تأكيد على ضرورة الانخراط في إصلاحات ضرورية لإنعاش الاقتصاد الوطني بعد التداعيات السلبية للجائحة.
وأبرز أن هذه الإصلاحات- كما جاء في الخطاب الملكي – يجب أن تتم في إطار تنزيل النموذج التنموي الجديد، مع التركيز في ذلك على دعم نسيج المقاولات الصغيرة والمتوسطة، والتعاقد الوطني بين الدولة والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، والحفاظ على مناصب الشغل، وإشراك الأبناك وكل المؤسسات المالية في المجهود الاستثماري الكفيل بتحقيق الإقلاع الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، شدد هذا المحلل السياسي على أهمية إحداث «صندوق محمد السادس للاستثمار»، الذي من شأنه أن يشكل آلية فعالة لمواكبة المشاريع الكبرى في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، مبرزا أن ربح هذا الرهان يتطلب شفافية في التسيير مع الاحترام التام لمبادئ الحكامة والنجاعة.
ونوه إلى ضرورة إعطاء الأولوية لإعادة هيكلة الصناعة وتأهيل المقاولة الصغرى والمتوسطة والنهوض بالقطاع الفلاحي والتنمية القروية، وتحفيز الاستثمار والتشغيل بالعالم القروي لفائدة الشباب، كما جاء في الخطاب الملكي السامي، مع فتح آفاق التكوين في كل المجالات الفلاحية، حيث سيعبأ لهذا الغرض مليون هكتار من الأراضي الفلاحية الجماعية.
وقد حظي الشق الاجتماعي هو الآخر بحيز كبير في الخطاب الملكي السامي لهذا اليوم، حيث دعا جلالة الملك إلى تعميم التغطية الاجتماعية لجميع المغاربة، من خلال توسيع مجال التغطية الصحية الإجبارية، وتعميم التعويضات العائلية، وكذا توسيع الانخراط في نظام التقاعد، وتعميم الاستفادة من التأمين على التعويض على فقدان الشغل بالنسبة للمغاربة الذين يتوفرون على عمل قار.
واعتبر المتحدث ذاته، أن كل هذه الإصلاحات تتطلب مشاورات واسعة النطاق مع مختلف الشركاء الاقتصاديين والنقابات، لكونها مشروعا وطنيا كبيرا يتطلب المزيد من التنسيق والإشراف الناجع، مشيرا في ذلك للهيئة الموحدة المزمع احداثها للتنسيق بين كافة السياسات وأنظمة الحماية الاجتماعية.
وذكر، من جانب آخر، أن الجائحة أبانت عن الخصاص الكبير الذي تعرفه المنظومة الصحية من موارد بشرية ومالية وحكامة جيدة، مما يستدعي ضرورة التعجيل بجملة من الإصلاحات العميقة والجذرية للرفع من قدراتها ومردوديتها، حتى يصبح المستشفى العمومي قبلة لكل المرضى، وذلك الى جانب إصلاحات اخرى تهم منظومة التربية والتكوين ومراجعة القوانين وتغيير العقليات وتأهيل القطاعات غير المهيكلة مع الاعتماد في ذلك الكفاءات التي تزخر بها المملكة.

  • الحبيب المالكي: الخطاب الملكي برنامج عمل يؤكد على القضايا الراهنة

أكد رئيس مجلس النواب، الحبيب المالكي على أن خطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للمؤسسة التشريعية، يعد بمثابة برنامج عمل يؤكد على كل القضايا التي تكتسي راهنية خاصة.
وقال المالكي إن الخطاب السامي لجلالة الملك في هذا السياق يشكل، بالنسبة للبرلمان المغربي، مناسبة لتجسيد التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بما يتعين القيام به طيلة السنة التشريعية.
وأبرز رئيس مجلس النواب أن جلالة الملك شدد، في خطابه السامي، على أن «الأوضاع التي نمر منها اليوم، إن على المستوى الوطني أو العالمي، هي أوضاع استثنائية».
وذكر، بهذه المناسبة، أن مجلس النواب، بكيفية خاصة، نظم وأحدث مجموعة موضوعاتية خاصة بإصلاح المنظومة الصحية، معتبرا أن العمل الذي يقوم به المجلس ينسجم مع ما أكد عليه جلالة الملك.
وأشار أيضا إلى أنه سيتم العمل قريبا على تنظيم يوم دراسي خاص بالقطاع الخاص، موضحا أن هذا القطاع مدعو لمراجعة مهامه، وذلك على ضوء كل التحولات التي يعرفها الاقتصاد الوطني.
حكيم بن شماس: الخطاب السامي كان صريحا وقويا ودقق في أولويات الأجندة الوطنية على المدى القريب
قال رئيس مجلس المستشارين، حكيم بن شماش إن الخطاب الملكي السامي كان صريحا وقويا ودقق في أولويات الأجندة الوطنية على المدى القريب.
وأبرز بن شماش أن جلالة الملك ركز في خطابه السامي على الأولويات الكبرى، المتمثلة في تأهيل وتهييء شروط مواجهة التداعيات والآثار الاقتصادية المترتبة عن جائحة كورونا، من خلال إعلان جلالته للمرة الثانية عن إنشاء «صندوق محمد السادس للاستثمار الاستراتيجي»، مشيرا إلى أن الأوراش التي سينكب عليها الصندوق لن تقتصر على مواكبة المقاولات المنتجة لفرص الشغل لتنتعش وتستعيد نشاطها من جديد فحسب، بل ستشمل مواكبة المقاولات والنسيج الاقتصادي بشكل عام، بنفس استراتيجي يتوخى تهييء شروط استقبال وتنفيذ النموذج التنموي الجديد الذي يرتقب الإعلان عن خطوطه العريضة خلال المستقبل القريب.
وأشار إلى أن جلالة الملك أعاد في خطابه السامي، الذي يأتي في سياق يتسم بتداعيات أزمة «كوفيد 19»، التذكير بالتحديات ذات الطابع الاقتصادي وفي الوقت نفسه التحديات الاجتماعية.

  • محمد بنحمو: دعوة من أجل المساهمة في التحديات التي يفرضها السياق الراهن
    أكد الأستاذ الجامعي ورئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، محمد بنحمو، أن خطاب جلالة الملك يشكل دعوة إلى الفاعلين في مختلف المجالات من أجل المساهمة في التحديات التي يفرضها السياق الراهن.
    وأوضح بنحمو أن جلالة الملك وضع الخطاب في السياق الوطني والدولي الذي تطبعه جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفي-19) وتداعياتها على الصعيد الصحي والاقتصادي والاجتماعي.
    وفي سياق آخر، أبرز بنحمو أن جلالة الملك تطرق إلى أهمية إحداث صندق للاستثمار «صندوق محمد السادس للاستثمار»، الذي سيتيح إمكانية الاستجابة للأولويات وعقلنة فعل الاستثمار، مشيرا إلى أن هذا الصندوق سيشهد مساهمة فاعلين آخرين، فضلا عن مساهمة الدولة.
    وأضاف أنه «من الجلي أن التحديات التي يفرضها السياق الذي نعيشه أفرزت تداعيات على النسيج الاقتصادي، ولذلك فقد شدد جلالة الملك على ضرورة تعزيز الدعم للمقاولات الصغرى والمتوسطة وتقوية النسيج الاقتصادي مع الإشارة إلى بعض القطاعات الأساسية التي تحظى بالأولوية».
    ولاحظ بنحمو أنه من بين هذه القطاعات، توقف جلالة الملك عند القطاع الفلاحي «مع كل ما يمثله كورش وكرهان في منظور نموذج التنمية المرتقب».
    وأكد بنحمو أن جلالة الملك محمد السادس شدد كذلك على ضرورة اعتماد مبادئ الحكامة الجيدة والمساءلة، وإقامة الورش الكبير للتغطية الاجتماعية الإجبارية في مجمله، وتمكين أغلبية واسعة من المغاربة من الاستفادة منه.
  • ادريس لكريني: دعوة إلى تحويل الأزمة الصحية إلى فرصة لكسب الرهانات
    أكد مدير مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات في كلية الحقوق بمراكش، ادريس لكريني، أن الخطاب الملكي يجسد رغبة أكيدة في التعاطي مع الأزمة الصحية المرتبطة بجائحة (كوفيد-19) بأسلوب استراتيجي، بشكل يسمح بتحويلها إلى فرص لكسب عدد من الرهانات الاقتصادية والاجتماعية.
    وأوضح لكريني أن «مضامين الخطاب الملكي السامي تبرز أن هناك وعيا جديا ومتزايدا بالتداعيات الصعبة التي خلفتها جائحة كورونا على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية».
    وأضاف أن لغة الخطاب كانت «واضحة ومباشرة»، من حيث التأكيد على الوضع الصعب الذي أفرزته الجائحة، والتنبيه إلى أن الأزمة ما زالت قائمة، تستدعي اليقظة والحذر والالتزام، وبذل المزيد من الجهود لمواجهة الاختلالات التي كشف عنها الوباء على عدة مستويات.
    وأبرز الجامعي أن الهاجس الاجتماعي ظل حاضرا بقوة في الخطاب، سواء على مستوى الدعوة إلى تعميم التغطية الصحية، والسعي إلى خلق فرص الشغل، وضمان مصادر دخل للمواطن، والاهتمام بالمجال القروي وتحفيز شبابه.
    كما حظي الجانب الاقتصادي، يضيف لكريني، بأهمية كبيرة، على مستوى وضع خطة لانعاش الاقتصاد ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع الاستثمار، وهي الجهود التي اعتبرها الخطاب الملكي تمثل الأرضية الكفيلة لتنزيل النموذج التنموي على أسس صلبة.
    وخلص الجامعي إلى التأكيد على أن «كسب هذه الرهانات، لا يمكن أن يتأتى إلا من خلال تكاثف الجهود، وبلورة تعاقد وطني بين شركاء اجتماعيين واقتصاديين، وإحداث تغيير حقيقي في العقليات وفي أداء المؤسسات العمومية، مع استحضار مبادئ الحكامة وخاصة على مستوى ربط المسؤولية بالمحاسبة».

 

  • عبد الحافظ ادمينو: الخطاب الملكي أعاد التأكيد على أولويات عمل البرلمان والحكومة
    اعتبر الأستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، عبد الحافظ ادمينو، أن الخطاب الملكي أعاد التأكيد على الأولويات التي يجب الاشتغال عليها على مستوى البرلمان والحكومة خلال هذه السنة وأيضا على المدى المتوسط. وأكد ادمينو أن الخطاب الملكي استحضر بعدين أساسيين، يهم الأول البعد الاقتصادي المرتبط بضرورة إقرار خطة للإنعاش الاقتصادي تمكن الاقتصاد الوطني من استعادة وتيرته وإحداث الثروة ومناصب شغل جديدة.
    وتابع، في هذا السياق بالقول إن البعد الاقتصادي يشمل كذلك تعبئة صناديق خاصة، من قبيل «صندوق محمد السادس للاستثمار» الذي من شأنه أن يعبئ موارد مالية مهمة، والموجهة أساسا لقطاعات تهم الصناعة والخدمات والبنية التحتية وغيرها من القطاعات الأساسية، فضلا عن حكامة القطاع العام التي تعتبر أيضا مدخلا أساسيا مهما لتحقيق النجاعة الاقتصادية.
    أما البعد الثاني، يضيف المتحدث، فيهم الإصلاحات والتدابير ذات الطبيعة الاجتماعية والمرتبطة بتعميم التغطية الصحية، حيث قدم جلالة الملك أجندة زمنية لتنفيذها سواء في ما يتعلق بالتغطية الصحية في أفق 2022، وتعميم نظام التقاعد والتأمين على التعويضات المرتبطة بفقدان الشغل وغيرها من التدابير ذات الطبيعة الاجتماعية التي من شأنها أن تحقق التكامل ما بين التدابير الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن هذا التكامل من شأنه أن يؤسس لاقتصاد قوي بما يساهم في الاستقرار الاجتماعي.
  •  عتيق السعيد: الخطاب الملكي قدم رؤية شاملة الأبعاد نحو تحقيق الإقلاع التنموي المستدام
    قال عتيق السعيد، المحلل السياسي والباحث الأكاديمي بجامعة الحسن الثاني – الدار البيضاء، إن الخطاب السامي لجلالة الملك قدم رؤية متكاملة شاملة الأبعاد نحو تحقيق الإقلاع التنموي المستدام.
    وأوضح السعيد، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه الرؤية المتكاملة تقوم على خطة عمل تقويمية وإصلاحية لآثار وتداعيات الأزمة الوبائية لجائحة كورونا على مختلف القطاعات الإنتاجية، وكذا حركية النسيج المجتمعي، من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية في إطار الوحدة الوطنية والتضامن المجتمعي.
    وأشار إلى أن جلالة الملك حريص على بناء مغرب ما بعد كورنا أكثر قوة وريادة، من خلال وضع جلالته نهج خطة طموحة لإنعاش الاقتصاد تعتبر في مقدمة أسبقيات هذه المرحلة الاستثنائية بجميع المقاييس، وتهدف بشكل دقيق إلى دعم القطاعات الإنتاجية، خاصة نسيج المقاولات الصغيرة والمتوسطة، والرفع من قدرتها على الاستثمار، وخلق فرص الشغل، والحفاظ على مصادر الدخل.
    واعتبر أن هذا التوجه الإصلاحي لن يستقيم «دون التنزيل السليم الذي يضمن من جهة تحقيق أعلى مستويات تلازم الحقوق والواجبات، ومن جهة أخرى تحقيق مقاربة تشاركية في إطار تعاقد وطني بناء، بين الدولة والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، يشكل تعبئة متلاحمة للإصلاح».
    ولفت إلى أن كل هاته المشاريع التي قدمها جلالة الملك برؤية استباقية واستشرافية للوضع ستساهم بشكل فعال وناجع في الخروج من هاته الأزمة الوبائية، مبرزا أن خطة إنعاش الاقتصاد الوطني التي ترتكز على «صندوق محمد السادس للاستثمار»، الذي سيمكن، باعتباره وعاء ماليا وحافزا جاذبا للشركاء المغاربة والدوليين، من تعزيز فرص النهوض بالاستثمار، والرفع من قدرات الاقتصاد الوطني على عدة مستويات مجالية، كما سيعمل على دعم القطاعات الإنتاجية، وتمويل ومواكبة المشاريع الكبرى، في إطار شراكات بين القطاعين العام والخاص.
    وسجل أن الخطاب الملكي وقف أيضا على مجموعة من الأوراش الاجتماعية المتعلقة بتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، التي تتطلب تكييف المؤسسات العمومية مع هذا التوجه التنموي المتبصر باعتماد مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، فضلا عن الحاجة لتجويد مخرجات التدبير العمومي بمؤسسات الدولة والمقاولات العمومية.
    وخلص الباحث إلى أن جلالة الملك دعا إلى ضرورة السير في اتجاه التأسيس لعقد اجتماعي جديد يفضي إلى إحداث تغيير حقيقي وواقعي في العقليات، وفي مستوى أداء المؤسسات العمومية.

***

نبيل بنعبد الله: لبلورة التوجيهات النيرة الواردة في الخطاب الملكي الأخير هناك حاجة إلى فضاء سياسي أرقى وإلى حكومة تنصت لهموم الشعب

> محمد توفيق أمزيان

قال محمد نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إن الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الأخيرة من الولاية الحالية خطاب مواجه وعميق، لكونه يأتي في ظروف صعبة ومعقدة، بحكم الآثار الصحية والاقتصادية والاجتماعية، والسياسية لوباء كوفيد – 19.
وأضاف بنعبد الله في تصريح لـ «بيان اليوم» أن الخطاب الملكي يكتسي أهمية بالغة لأنه رسم السبل التي يمكن أن ينطلق منها المغرب، لبعث الروح في اقتصاده ولمعالجة أوضاعه الاجتماعية، متابعا أن «صاحب الجلالة أكد بوضوح على الاختلالات الموجودة في نموذجنا التنموي الحالي والتي أبانت عن ضعف الاقتصاد الوطني وعدم قدرته على إنتاج ما يكفي من الخيرات والثروات»، وفق تعبيره.
وأردف بنعبد الله أنه بالرغم من المجهودات التي بذلت، يبقى واقع الهشاشة والفقر موجودا في أوساط ومجالات شاسعة من بلادنا، مؤكدا على هذا الأساس، أن هناك وصفة من أجل إطلاق دينامية اقتصادية جديدة ومعالجة السلبيات والنقائص الخطيرة الموجودة على المستوى الاجتماعي.
وأبرز زعيم التقدم والاشتراكية أن ما يثلج صدر مناضلي حزب «الكتاب» هو كون الحزب يلتقي بشكل مطلق مع ما ورد من توجهات في هذا الخطاب، «كما تدل على ذلك الوثيقة التي أنتجناها إبان فترة الحجر الصحي، أي في شهر ماي الماضي، والتي قدمناها للرأي العام، وعرضناها على أنظار الحكومة»، يقول بنعبد الله.
إلى ذلك، عبر بنعبد الله عن أمانيه وأماني مختلف الأوساط، بأن تكون الحكومة بجميع مكوناتها السياسية قادرة على بلورة هذه التوجهات بجرأة وحزم، حيث قال في هذا الإطار «وهو ما نتساءل بشأنه بقوة، بالنظر لما أبانت عنه هذه الحكومة بكافة مكوناتها من فقدان لأي رؤية ومن غياب للانسجام والتماسك، ومن انغماس في الصراعات الهامشية والعقيمة لأغراض انتخابوية صرفة».
وخلص الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إلى أن بلورة التوجهات الملكية النيرة الواردة في الخطاب الملكي، تحتاج اليوم إلى فضاء سياسي أرقى، وإلى حكومة تنصت لهموم الشعب وتفكر أولا وأخيرا في مصلحة البلاد.

Related posts

Top