القرصنة وتجليات الحماية للملكية الفكرية

القرصنة الالكترونية

تعد القرصنة الفكرية من المخاطر التي تهدد العالم اقتصاديا في صورة سلع مقلدة وبرامج الحاسوب التي يتم نسخها وسرقة الاسرار التجارية، كما أن القرصنة لا تنحصر في العمل بين الأشخاص، وإنما تتعداها الى الدول فيما بينها التي تعمل على الاستحواذ على الابداعات والابتكارات العلمية والتكنولوجية وتطويرها من خلال السطو على حقوق الملكية الفكرية من الشركات والمصانع، إلى شركات الصناعات العسكرية، ومن البنوك الى شركة البرمجيات، مما يشكل مخاوف فقدان فرص العمل لمصلحة الآلات الذكية، إضافة الى مخاطر الحروب الالكترونية، كما يمكن للأجهزة أن تقدم نتائج متميزة خاصة بها، استنادا الى بيانات يتم اعتمادها ووضعها بهدف التحليل. ودعا قانونيون إلى تأسيس محكمة دولية للملكية الفكرية والتجارة الدولية، على أن تلعب دورا حاسما في توفير آليات موثوقة وجديرة بالثقة في تسوية المنازعات الناشئة من سلوك خاطئ للتقنيات الحديثة واستخدامها. (3)
ويرجع عدم تجهيزية التشريعات الحالية، إلى عدم المواكبة والتعامل مع التحولات والمتغيرات الحاصلة اليوم، الشيء الذي يستدعي النقاش حول السبل الى وضع إطار قانوني لكل المجهودات الفكرية وكيفية تطبيق القوانين والأنظمة على نتائج التحولات التي يشهدها العالم.
وفي هذا الاطار، أوضح دينيس كروز (4) بأن مفهوم الثورة الصناعية الأولى، جاءت مع اختراع المحركات البخارية والثانية مع الكهرباء والإنتاج والثالثة مع الالكترونيات والحواسيب والأثمة، في حين جاءت الثورة الصناعية الرابعة مع توافر الاتصالات العالمية والرقمية وتخزين البيانات الهائلة بتكلفة منخفضة وكثافة عالية جنبا الى جنب مع مزيد من الترابط بين المستخدمين النشيطين للتقنيات الرقمية، وأن الأهم في الثورة الصناعية الرابعة، هو توفر الأدوات والتقنيات التي تجعل من الآخر الامكانية والقدرة على صناعة الذكاء الاصطناعي،(5) بحيث لابد من إيجاد حقوق جديدة للملكية الفكرية تنشأ نتيجة للثورة الصناعية الرابعة مع البحث عن الطريقة التي يجب ادارتها لحقوق الملكية الفكرية بمعنى من يملك حتى حماية الحقوق.
ففي ظل الابتكارات وظهور آلة الروبوت كتقنية ذو حدين، إلا أنها تعتبر تقنية هدامة كونها تشارك في عدة مجالات مرتبطة بحقوق الملكية الفكرية، فالروبوت يتعامل مع براءات الاختراع والاسرار التجارية وحقوق التأليف والنشر حسب برامج الحاسوب المتواجدة داخل الآلة الالكترونية، كما هو الحال بالنسبة لقرصنة الأفلام وتسجيل الموسيقى التي تعرف قرصنة هائلة المخاطر الكترونيا لغياب الرقابة الفعلية للأنترنيت. وقد ساهم المفكرون والقانونيون في تعزيز القرصنة والتشجيع عليها بصفة مباشرة حينما يرون في اصدار قانون يحد من التعدي على الملكية الفكرية للملكية الصناعية أو حقوق المؤلف احتكارا وتقييدا للإبداع، فالخسائر التي تكبدها المنتجون والفنانون قد أثر على مستوى عيشهم خاصة في الدول التي تعتمد على السينما كمصدر للدخل كمصر والهند مثلا بحيث يتم شراء الفيلم الأصلي والعمل على نسخه من خلال المواقع الالكترونية. ولا تقتصر القرصنة على أفلام السينما وانما تتعداها الى
قرصنة البرمجيات كالشركات التي تقوم بتثبيت برامج غيرها مجانا دون أن يكلف المستخدم عناء نفسه شراء البرمجيات من الشركة الأصل صاحبة البرمجيات الخاصة بجهازالجاني، قبل أن يحدث ثورة رقمية من خلال DVD-CD والقرصنة الالكترونية وقرصنة الموسيقى، وهو ما أصبح تداولا على المستوى العالمي عموما والعالم العربي خصوصا عبر ملفات mp3 الرقمية التي قبلت موازين تبادل الصوتية عبر الانترنيت، الشيء جعل الفنانون يلجؤون الى شركات ذات حماية وبأسعار مناسبة لتسجيل محتواهم الفني تفاديا لكل قرصنة الكترونية محتملة، كما ينتج موقع يوتوب فرصة كبيرة للفنانين ويسعون الى رفع نسبة المشاهدة عبر فيديو كليب لجني الأموال الطائلة.
ولم تسلم الكتب من القرصنة الكترونيا، بحيث فشلت دور النشر من تطويع التكنولوجيا لخدمة صناعتهم الورقية مما عرضتهم القرصنة الى الإفلاس والاغلاق بسبب تزوير النسخ للكتب الاصلية والبيع بأقل ثمن، وقد يخرج للوجود الكتاب المقرصن الى العموم قبل الكتاب الأصلي أو على الأقل بيوم واحد من إصداره. فقرصنة القنوات الفضائية خاصة في المجال الرياضي ومرد هذا الى الاحتكارية، وعنه صدرت فتوى علماء الأزهر الى فك شفرة الجزيرة لمشاهدة المنتخب المصري خلال بطولة كأس افريقيا للأمم 2010 الشيء الذي يبين مدى تأثير العلم التكنولوجي على المسار الأخلاقي والقانوني، بحيث وان تم تغيير الشفرة يتم حلها سريعا على اعتبار أن المقرصنين كالشركات لها زبائن وتلزم بتقديم الخدمة التي تتقاضى عنها ثمن سنوي وكأننا نعيش قرصنة مهيكلة بشكل غير قانوني.
فخطورة القرصنة الالكترونية تتمثل في أنها سرقة، أي سرقة برمجيات، سرقة أعمال، إيداع ابتكار بدون جهد أو عناء وايصاله الى العموم أيضا بثمن بخس دون عناء أو بحث وضياع الحقوق والربح العادل لا تفرق بين من يجتهد ويبتكر وينكر وبين من يتبنى ذلك المجهود.
وفي هذا الصدد، ترى تشوكاني جيرك من منظمة ويبو قائلة: «ان قوانين الملكية الفكرية تأتي دائما عقب ظهور تقنيات الملكية الفكرية. فلا أحد يحسن القوانين قبل التقنيات، مقترحة أن التقنيات والتقنيات غير المغطاة بالقوانين والأنظمة قد تضر المجتمع أكثر ما تنفعه مع طرح السؤال. من يكون مسؤولا عندما تثبت الآلة التي تتمتع باستقلال ذاتي في أداء عملها في وقوع الحادث والى أي مدى يمكن لطبيب أو محام أن ينيط تقرير مهامه لجهاز ذكي دون تعريض نفسه للمسؤولية عن سوء تصرف لهذه الآلة الذكية مع إمكانية فيروس ما أن يسبب في لخبطة وارباك الأمور وتؤدي الى سوء الفهم مع العلم، ان البيانات المضمنة بأنظمة الذكاء الاصطناعي فان تلك الأفكار الخارجة منها وبواسطتهابزيادة ما، يمكن ان يفعله الانسان من ناحية السرقة والكفاءة والدقة. الذكاء الاصطناعي ليس رجلا ولا آلة، بل علامة تكاملية بين الانسان والآلة تقوم بموجبها الآلات بزيادة ما يمكن أن يفعله الانسان من ناحية السرقة والكفاءة والدقة.
تكون ملكا لصاحب الآلة، لكن يجب الاطلاع على كيفية تدريب النظام المعرفي حتى تعم الثقة بهذه الأنظمة ولا يواجه أصحاب الحقوق لملكية فكرية لصعوبة إنفاذ القوانين، بل الضغط لنقلها لشركات في بعض الدول من خلال السياسات التي تنهجها بعض الحكومات، لما في ذلك الأسرار التجارية، الشيء الذي يستدعي اتباع سياسة تؤمن لها الحماية في مجال التقنية للمعلومات والاتصالات التي تحقق الأمان لخاصية الابتكارات مع فرض القيود على مستوى الاستثمار وتصدير المنتوجات وتحصين الخدمات المتصلة بالإنترنيت في ظل المنافسة المشروعة، إن التعدي على العلامات التجارية لازال يعرف تزايد مستمرا وتحسين التدابير لحماية حقوق التأليف والنشر على شبكة الانترنيت والعمل على اتخاذ تدابير انفاذ قوانين التجريم الجنائي، على اعتبار أن الهيمنة العنيفة للعلوم والتكنولوجيا على مختلف التشريعات، ولا يفلت من هذا الاكتساح لا جوهر و لا شكل ولا اثبات، بحيث يجوز القول حاليا بأن العلوم والتكنولوجيا أصبحت قوة أو طاقة إن لم نقل مصدرا لإفراز أو خلق أو توليد للقانون.(6)

هوامش

(3) – إيهاب علي الثواب، http.//annabaa.org/arabic/economic-reports/10059
(4) – مدير مكتب المنظمة العالمية للملكية الفكرية بسنغافورة عن إيهاب علي الثواب، م س
(5) – وتشمل هده التقنيات الانترنيت والروبوتات والذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الابعاد والواقع الافتراضي والبيانات الضخمة ….
واظهرت المناقشات ان التعريف الدقيق لماهية الذكاء الاصطناعي ظل فضفاضا على مدى ثلاثة أيام لكن عموما اظهر اجماع عام على ان الذكاء الاصطناعي ليس رجلا ولا الة بل علامة تكاملية بين الانسان والالة تقوم بموجبها الآلات
(6) محمد الادريسي العلمي المشيشي، لهث القانون وراء تهافت العلم والتكنولوجيا، مقال منشور بمجلة الحقوق، السنة التاسعة، عدد 16-17 دار الافاق المغربية للنشر والتوزيع، ص 53.

الدكتور ادريس النوازلي

قاضي وأستاذ باحث الدكتور ادريس النوازلي

Related posts

Top