الدكالي يطمئن المغاربة بانحسار خطر الأنفلونزا نهاية شهر فبراير

أكد وزير الصحة أناس الدكالي أن وزارة الصحة تشرع في الحملات المرتبطة بعملية التحسيس والتوعية الخاصة بالأنفلونزا الموسمية مع بداية فصل خريف كل سنة، بشراكة مع المهنيين على مستوى المراكز الصحية العمومية وكذا في القطاع الخاص، مشيرا إلى أن ثقافة اللجوء إلى اللقاح من أجل الوقاية ما تزال مع ذلك ضعيفة ببلادنا للأسف، وأن حوادث الوفاة المسجلة مؤخرا هي التي أثارت انتباه المواطنين إلى أهمية التلقيح.
وأضاف الوزير الذي كان يتحدث خلال حلوله ضيفا على برنامج “حديث مع الصحافة”، على القناة الثانية مساء أول أمس الأحد، أن التلقيح يعد بمثابة إجراء وقائي لا أكثر ولا أقل، حيث لا يحمي من الإصابة بالمرض بنسبة 100 بالمائة، لكن يمكن أن يحد من مضاعفاته بشكل كبير، مؤكدا أن قوى الجسم الدفاعية ضد العدوى هي وحدها الكفيلة بمقاومة المرض، وذلك ما يفسر كون بعض الأشخاص يصابون بما يسمى عندنا بـ “المنزلة” (la grippe) دون أن يكون لها تأثير على صحتهم، فيما يمكن أن تؤدي المضاعفات إلى الوفاة لا قدر الله بالنسبة إلى أشخاص آخرين، بسبب ضعف المناعة لديهم.
وأوضح الوزير أن الأنفلونزا بجميع أصنافها هي مرض موسمي سريع الانتشار يصل إلى ذروة انتشاره الوبائي، في العالم، خلال شهري دجنبر ويناير، ولذلك فإن حملات التوعية والوقاية يشرع فيها على مستوى الوزارة والمصالح الصحية في شهر شتنبر من كل سنة تحسبا لفترة الذروة تلك، حيث تشهد بلادنا على غرار جميع دول العالم ارتفاعا في حالات الإصابة بالمنزلة، وكذا في أعداد الوفيات الناتجة عن مضاعفاتها وبارتباط دائما مع نسبة ضعف المناعة لدى الأشخاص أكثر عرضة للخطر.
ولهذه الأسباب، يقول الوزير، فإن الوزارة أكدت وما تزال على أن الوضعية الوبائية للمرض لا تختلف عن سابقاتها في السنوات الماضية التي عرفت كذلك عددا من الوفيات التي لم يتم تسليط ضوء العالم عليها لأنها لم تطرح تساؤلا آنذاك لدى المواطنين والمواطنات. وطمأن الدكالي أن ذروة الانتشار الوبائي لهذه السنة تعد حاليا في مرحلة التراجع حيث من المنتظر أن تعود إلى مستوياتها العادية بعد نهاية شهر فبراير الجاري، مؤكدا أنه على الرغم من ذلك بإمكان الأشخاص الذين ينتمون إلى الفئات الأكثر عرضة للإصابة أن يستفيدوا من اللقاح خلال الأسبوعين الأوليين من شهر فبراير حتى يتسنى لهم تعزيز النظام الدفاعي ضد المرض في حال الإصابة التي يمكن أن تحدث أيضا خلال أي فترة من السنة.
وجدد الوزير تذكير الأشخاص المنتمين إلى فئة النساء الحوامل أو الأطفال أو الأشخاص المسنين أو المرضى المصابين بأمراض مزمنة أو خطيرة، أن ينتبهوا إلى ضرورة تعزيز الإجراءات الوقائية التي تشمل، فضلا عن التلقيح، عددا من سلوكات النظافة الصحية، وأن يبادروا في حال ملاحظة أعراض من قبيل ارتفاع درجة الحرارة والصداع وصعوبة التنفس، إلى استشارة الطبيب في أقرب وقت أو التوجه إلى مصالح المستعجلات في المراكز الصحية.
وكانت وزارة الصحة، قد أكدت في بلاغ أصدرته في وقت سابق من نفس اليوم، أنه في إطار نظام اليقظة والمراقبة الوبائية للأنفلونزا الموسمية، فإن الوضعية الوبائية الراهنة تبقى عادية مقارنة مع المواسم السابقة، وتتطابق مع الحالة الوبائية العالمية وفق معطيات منظمة الصحة العالمية.
وأوضح البلاغ أن خلية التتبع المركزية بالوزارة قد سجلت، بالنسبة للحالات المتكفل بها في المستشفيات العمومية والمصحات الخاصة، أنه من أصل ما مجموعه 58 حالة من الالتهابات التنفسية الحادة الوخيمة، والتي كانت موجبة بالنسبة للنوع الفرعي “أش 1 إن1” (أ)، تماثل 15 مريضا للشفاء، فيما لا يزال 32 مريضا يتلقون العلاج، بينما تم تسجيل 11 حالة وفاة.
وأضاف أن حالات الوفاة المسجلة وقعت نتيجة مضاعفات مرتبطة بعامل واحد على الأقل من عوامل الهشاشة، أي الحمل أو الأمراض المزمنة، أو عامل السن (65 سنة فما فوق أو أقل من 5 سنوات).

وأشار المصدر ذاته أن هذه الحالات تتوزع، وفقا للعمالات أو الأقاليم التي تنحدر منها، على أربع حالات في الدار البيضاء، وثلاث حالات بطنجة، فيما سجلت حالة واحدة بكل من الرباط، وفاس، وطانطان، وأزيلال.
وشددت على أنه، وفي إطار اليقظة وتكثيف نظام الرصد الوبائي للوزارة، فقد كشفت التحاليل المخبرية لـ 684 عينة تم أخذها عند المصابين بمتلازمة الأنفلونزا أو بالالتهابات التنفسية الحادة الوخيمة، إصابة 160 عينة بفيروس الأنفلونزا، أي بنسبة 23.3 في المائة. وكشفت أن 97.3 في المائة من الفيروسات المعزولة كانت من نوع أ مقابل 2.5 في المائة من النوع ب. ومن بين فيروسات النوع (أ)، يمثل النوع الفرعي (أ) “أش1 إن1” 78.7 في المائة، مقابل 21.2 في المائة من النوع الفرعي (أ) “أش3 إن2”.
وذكرت الوزارة بأنه، بالنسبة للحالات المتفاقمة والتي قد تستدعي استعمال مضادات الفيروسات، فإن الأدوية متوفرة في المستشفيات العمومية، وكذا لدى شركات توزيع الأدوية لتزويد المصحات الخاصة. ومن جهة أخرى أكدت وزارة الصحة على أهمية الوقاية من هذا الداء، والتي ترتكز أساسا على تدابير النظافة العامة، والتلقيح خاصة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
وقد وضعت الوزارة رقما اقتصاديا رهن إشارة المواطنين الراغبين في الحصول على معلومات أو إرشادات حول الموضوع، حيث يمكنهم الاتصال الرقم الاقتصادي المخصص من طرف وزارة الصحة 0801004747.

***

العثماني يؤكد أن التعبئة عالية للتكفل بالمصابين بفيروس الأنفلونزا

أكد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، أول أمس الأحد بالرباط، أن الحالة الوبائية في المغرب لا تختلف عن السنوات الماضية ولا تدعو للقلق، وأن وزارة الصحة وأطرها الطبية معبأة تعبئة عالية للتكفل بجميع الحالات المحتمل إصابتها بالإنفلونزا بجميع أصنافها وعلى رأسها الانفلونزا من نوع (أ) “أش1إن1”.
وأوضح العثماني في تصريح صحفي، خلال زيارة ميدانية لتفقد كل من مصلحة المستعجلات الطبية الاستشفائية بمستشفى ابن سينا ومصلحة أمراض التعفن والحساسية وأمراض الصدر بمستشفى الأطفال، بالرباط، رفقة وزير الصحة وعدد من المسؤولين والأطر الطبية، أن جميع الحالات التي تستلزم عناية خاصة يتم التكفل بها، مسجلا أنه لا داعي لأي نوع من الفزع بهذا الخصوص.
وأعرب العثماني الذي تفقد، خلال هذه الزيارة، مصلحتي المستعجلات الطبية الاستشفائية ومستعجلات مستشفى الأطفال، عن حزنه لوفاة بعض المواطنين والمواطنات جراء الإنفلونزا، وأكد أن الإصابة بها لا تشكل خطرا في حد ذاته، إلا إذا كان المصاب يعاني من أمراض تنقص من مناعة الجسم.

وشدد العثماني على أهمية الوقاية، داعيا في هذا الصدد الأشخاص المصابين بالزكام إلى اتخاذ كل الاحتياطات اللازمة، تفاديا لنقله إلى أشخاص آخرين، وبالتوجه إلى أقرب طبيب.
من جهته، أوضح وزير الصحة أنس الدكالي، في تصريح مماثل، “أن الهدف من وراء هذه الزيارة هو الوقوف على مستوى تعبئة المستشفيات والأطقم الصحية والطبية، لمواجهة الإنفلونزا الموسمية”، بما أن “هذا الموسم يعرف كل سنة توافد عدد أكبر نسبيا من المواطنين والمواطنات الذين يتعرضون لالتهاب على مستوى الجهاز التنفسي”.
وأكد وزير الصحة أن الحالة الوبائية التي تتتبعها الوزارة “طبيعية مقارنة مع السنوات الماضية، ولا تدعو للقلق أو للخوف” مسجلا أن الوزارة تسعى إلى تقوية اليقظة والتحسيس بأهمية بالوقاية، “خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يمكن أن يكونوا أكثر عرضة لمضاعفات أو حاملين لأمراض أخرى”.
وأضاف أن وزارة الصحة ستستمر في تتبع الوباء وهياكل التكفل بالأشخاص الذين يمكن أن يعانوا من بعض الأمراض خلال هذه الفترة أو من مضاعفات الإنفلونزا.

> سميرة الشناوي

Related posts

Top