“نفس ديمقراطي جديد”

الجزء الثالث

مشروع الاطروحة السياسية

الباب الثالثالباب الثالثحزب التقدم والاشتراكية والأفق الاقتصادي والاجتماعي والإيكولوجي

حقق حزب التقدم والاشتراكية تراكمات عديدة في مجال التحليل الاقتصادي للواقع المغربي بتجلياته وتناقضاته، وذلك ابتداء من الوثيقة المرجعية للمؤتمر الوطني الأول المنعقد سنة 1975، ومرورا بالمناظرات العديدة التي همت المسألة الاقتصادية في ارتباطها الجدلي بالمسألة الاجتماعية ووصولا إلى البرامج الانتخابية التي خاض على أساسها حزبنا المعارك الانتخابية والتي اتسمت بالموضوعية في المقاربة والدقة في التحليل.إن برنامج الحزب يتحدد من خلال هويته التقدمية وقيم الاشتراكية التي يؤمن بها ويعمل على أساسها، تلك القيم القائمة على العدالة الاجتماعية والديمقراطية الحقة وإقامة دولة الحق والقانون في جميع مجالات الحياة، وإشراك المواطن فـي كل عملية تنموية وانخراط الحزب في كل مبادرة إيجابية تدفع بالبلاد في اتجاه التقدم الاقتصادي والاجتماعي. وعليه فالبرنامج المقترح يرتكز على المبادئ الأساسية الآتية:وضع المواطن المغربي في صلب العملية التنموية واعتبار إشباع الحاجيات الاجتماعية الهدف الأسمى لهذه العملية، ذلك أن النمو الاقتصادي لا يمكن أن يؤدي إلى التنمية ما لم تصاحبه إصلاحات هيكلية تهم الاقتصاد والمجتمع في آن واحد.بناء اقتصاد متين ومتوازن قائم بالأساس على تصنيع حقيقي للبلاد، اعتمادا على الموارد الطبيعية التي تمتلكها برا وبحرا وفي باطن الأرض وفوقها، وإحداث قاعدة تكنولوجية وطنية تسهم في وضعها مراكز البحث التي تشتغل ضمن أهداف وطنية واضحة ومحددة في الزمان والمكان.التوازن بين السوق الداخلي والسوق الخارجي للتحكم في الانفتاح لتجنب التبعية تجاه الأوساط المالية الدولية وضمان استقلالنا الاقتصادي.التوفر على قطاع عمومي قوي يعنى أساسا بتوفير الخدمات الاجتماعية الضرورية وتطوير القطاعات الاستراتيجية بشراكة مع القطاع الخصوصي، الوطني والدولي، مع تدبيره بطريقة شفافة وديمقراطية، تفعيلا لما يقتضيه منطوق الدستور.تشجيع القطاع الخصوصي والمقاولة المواطنة والمسؤولية الاجتماعية، مع محاربة كل ظواهر اقتصاد الريع والاحتكار والامتيازات غير المبررة المخلة بمبدأ المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص. إقرار نظام ضريبي عادل ومحفز للاستثمار والإنتاج وهادف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.اعتماد “التخطيط الاستراتيجي” كوسيلة لتدبير عقلاني للموارد والنفقات، واستشراف المستقبل لمواجهة التقلبات الطارئة، وتحقيق الالتقائية المطلوبة بين مختلف البرامج القطاعية والسياسات العمومية لتحقيق مزيد من الفعالية وتدبير أمثل للموارد المتاحة.إعادة النظر في طريقة توطين المشاريع ونظام الحكامة بالعمل على تدعيم اللاتمركز والاتركيز في اتجاه التخفيف من “مركزة الدولة” لفائدة “الدولة الترابية”الأخذ بعين الاعتبار بالبعد الإيكولوجي في وضع السياسات العمومية والقيام بدراسة الأثر البيني لكل المشاريع بصفة قبلية حفاظا على رأسمالينا الطبيعي وتحقيقا للعدالة بين الأجيال. 
القسم الأولحصيلة النموذج التنموي المتبع خلال العقدين الأخيرين
إن عملية التشخيص للواقع الاقتصادي والاجتماعي التي يتبناها حزب التقدم والاشتراكية تنطلق من المبادئ المعبر عنها سلفا، وتتوخى، تماشيا مع مدرسة حزبنا، الموضوعية ونبذ كل أشكال المزايدات المجانية والسقوط في العدمية، سيما وأن حزبنا كان مساهما ولا يزال في تدبير الشأن العام ويتحمل جزءا من المسؤولية، فالحصيلة تتضمن، دون شك، جوانب إيجابية لا يستهان بها، ولكن أيضا تسجل نقائص وثغرات خصوصا في المجالات الاجتماعية ومحاربة الهشاشة، 
– نقط القوة التي حققها الاقتصاد المغربيالحفاظ على التوازنات الماكرو- اقتصادية: إن مقاربة حزبنا للتوازنات الماكرو-اقتصادية لا تخضع لاعتبارات إيديولوجية أو أصولية بل مرتبطة برغبة حزبنا على الحفاظ على استقلالية قرار بلادنا حتى لا تكون مضطرة للخضوع لتوصيات المؤسسات المالية الدولية، كما حصل خلال برنامج التقويم الهيكلي المشؤوم ويعمل الحزب على ربط التوازنات الماكرو-اقتصادية بتحقيق “التوازنات الماكرو-اجتماعية”. تحقيق نسب نمو مرتفعة نسبيا خلال العقدين الأخيـرين (%3,5-4%) والتي تعتبر من بين النسب المرتفعة على صعيد منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، تنوع نسبي في الاقتصاد المغربي، حيث انتقل هذا الأخير تدريجيا من الاقتصاد الطبيعي الذي يعتمد على المواد الخام والمنتجات الفلاحية، إلى اقتصاد ثانوي معتمد بالأساس على تحويل المنتجات، والتدرج في سلسلة القيمة وخلق قيمة مضافة. إن التنوع النسبي في الاقتصاد نتج عنه تنوع في التجارة الخارجية، وعلى الرغم من كون الاتحاد الأوروبي لا يزال يشكل الشريك الأساسي، فإن مكانته تراجعت لصالح شركاء جدد من قبيل الدول الصاعدة والبلدان الإفريقية نتيجة انفتاح بلادنا على القارة الإفريقية.تمكين بلادنا من التمتع ببنية تحتية مقبولة نسبيا كالطرق السيار والموانئ والمطارات، مع عجز في السكك الحديدية، وإن كان توزيع ما هو متوفر من بنية تحية غير متساو بين المناطق والجهات، إذ ما زالت المناطق الداخلية تشكو من العزلة وغياب بنية تحتية تسهل الجاذبية وتيسير تطوير الحركية الاقتصادية والتجارية. ولقد حقق المغرب هذه المنجزات بفضل سياسة الأوراش الكبرى التي كان لحزبنا الفضل في إطلاق الفكرة والمناداة لتبنيها، والتي ما زال يطالب بالاستمرار في تحقيقها.
– اختلالات النموذج التنمويإن هذه الجوانب الإيجابية لا ينبغي أن تحجب عن نقائص واختلالات عديدة، تبين محدودية النموذج التنموي ومحدودية اندماجه الذاتي، وتتجلى هذه الاختلالات فيما يلي: إن التراكم الرأسمالي الذي تحقق والرفع من القيمة المضافة وخلق الثروات، لم تستفد منها كل مكونات الشعب المغربي. إذ أن قراءة الإحصاءات الوطنية والدولية توضح أن فئات محدودة من المحظوظين والريعيين هي التي استحوذت على أغلبية الخيرات، مما زاد في تعميق الفوارق الاجتماعية والمجالية واستفحال مظاهر التخلف والإقصاء الاجتماعي والزيادة في حدة الحرمان والبؤس. إنه نموذج يمكن وصفه إجمالا بنموذج إنتاج الفقر.فالسياسات العمومية القطاعية التي همت العديد من الأنشطة الإنتاجية والخدماتية افتقدت إلى الفعالية والنجاعة وذلك في غياب المخطط الوطني الذي بإمكانه أن يربط فيما بينها ويحقق الالتقائية حول أهداف وطنية مشتركة محددة بصفقة تشاركية وديمقراطية يساهم في وضعها مختلف الفاعلين المؤسساتيين من برلمان وجماعات ترابية وشركاء اجتماعيين وفاعلين مدنيين. لقد تم أطلاق هذه المخططات بصفة أحادية ومجزأة ودون أي تعبئة وطنية وشعبية، مما يجعلها يتيمة وغير مندمجة في النسيج الاقتصادي والاجتماعي. وكانت النتيجة “المنطقية” تعميق الفوارق الاجتماعية والمجالية واستمرار ظاهرة الفقر والهشاشة. وجميع المؤشرات تدل على اتساع الهوة بين العشر من السكان الأكثر فقرا والعشر الأكثر غنا. وذلك بناء على المعطيات المرتبطة باستهلاك الأسر، أما إذا أخذنا بعين الاعتبار الإحصائيات المتعلقة بالدخل والثروة (patrimoine) فالفوارق الاجتماعية تبلغ مستويات فضيعة ومقلقة، أصبحت تهدد الاستقرار الاجتماعي بكل قوة.أما على مستوى الفوارق المجالية، فيلاحظ أن ثلاث جهات من بين الجهات الإثنى عشر تستأثر لوحدها بحوالي 60 %من الثروة الوطنية. مع الإشارة إلى أن ساكنة الجهات الفقيرة تعاني أكثر من غيرها من الفقر والبطالة وضعف الولوج إلى الخدمات الاجتماعية.وعلى مستوى معدل الفقر، فبالرغم من تراجع الفقر المطلق نتيجة إطلاق مبادرات اجتماعية من قبيل “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية” والتي خصصت لها أموال هائلة منذ مايو 2005، فإن الهشاشة والفقر المتعدد الأبعاد قد يبقى في أحسن الأحوال مستقرا في المستوى الذي كان عليه والذي يفوق ربع الساكنة الإجمالية وقد تصل هذه النسبة نصف سكان الأرياف والمدن، وخصوصا في المناطق الجبلية والمعزولة التي مازالت تعيش في ظروف قاسية تذكرنا بالقرون الوسطى.إن المحصلة النهائية لهذه السياسة الاقتصادية تتجسد في تنامي الاحتجاجات الاجتماعية سواء كانت منظمة أو عفوية، محركها الأساس يكمن في المطالبة بالكرامة أي بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما جاءت في دستور المملكة ومن المنتظر أن تتسع رقعة هذه الاحتجاجات إذا لم تتم الاستجابة لمطالب السكان المشروعة. إن حزبنا، بالنظر إلى موقعه السياسي مُساءلٌ بقوة لطرح البديل، ولم يتنصل أبدا من مسؤوليته التاريخية، كما تعامل دوما مع الأحداث التي همت شعبنا وبلادنا، حيث يعمل على تقديم البدائل الضرورية والمقترحات العملية لتجاوز الأزمة وتحسين مستوى عيش مواطنينا وضمان كرامتهم وخلق أجواء الثقة لديهم إن المطلوب، اليوم، ليس مجرد رتوشات تهم بعض القضايا والإشكاليات المطروحة، بقدر ما يستوجب مراجعة عميقة للخيارات والتوجهات التي كانت تحدد النموذج التنموي القائم حاليا والذي استنفد كل إمكانياته ولم يعد بإمكانه أن يضمن تقدم البلاد واستقرارها وتحقيق الرفاه الاجتماعي لكل سكانها. 
القسم الثاني البديل التقدمي لحزب التقدم والاشتراكية
من المعلوم أن حزب التقدم والاشتراكية لا يكتفي بالنقد والتشخيص كيفما كان موقعه بل يحرص دائما على طرح البديل وإيجاد المخارج للأزمة، انطلاقا من مرجعيته الفكرية وهويته الإيديولوجية والتزاماته المبدئية، وبناء على تحليل ملموس للواقع الملموس مع التحلي بالواقعية وعدم الانسياق وراء الشعارات الفضفاضة والمزايدات العقيمة فالبديل الذي يطرحه الحزب يعتمد على ما هو ممكن وقابل للتطبيق أخدا بعين الاعتبار مؤهلات بلادنا والإمكانيات المتاحة أو التي يمكن تعبئتها على المدى المتوسط.إن مقاربة حزب التقدم والاشتراكية للمسألة الاقتصادية لا تنفصل عن المسألة الاجتماعية فهو يعتبر ما هو اقتصدي اجتماعي في ذات الوقت حيث يضع الإنسان في صلب العملية التنموية ومن ثمة، فهو ينبذ تلك المقاربة الاقتصادية والتكنوقراطية التي تعتمد على آليات السوق كوسيلة لتحقيق التوازن الاجتماعي وتعطي الأولوية لإنتاج الثروة أولا، قبل توزيعها. ونحن نعتبر في، حزب التقدم والاشتراكية، أن العمليتين متلازمتين ولا يحق إعطاء الأسبقية لواحدة على الأخرى. وقد أظهرت التجارب الدولية صحة هذه الأطروحة، ذلك أن المجتمعات التي تعرف توزيعا عادلا للثروة هي التي تسجل نسب نمو مرتفعة وتظهر مقاومة كبيرة للأزمات. ومن هنا، فالنجاعة الاقتصادية ليست نقيضا للعدالة الاجتماعية، بل هما عبارة عن توأمين يكمل بعضهما البعض في تناسق وتناغم تامين.ومن شأن التوفيق بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية تحقيق التنمية المستدامة التي تقوم على الحفاظ على الثروات الطبيعية باستغلالها بصفة عقلانية، وضمان حياة قائمة على البعد الإنساني ومحترمة للتوازن بين الإنسان والطبيعة حماية لمصالح الأجيال القادمة وتطبيقا لالتزامات بلادنا على الصعيد الدولي.
نمو سريع ومضطردإن المطلوب هو بناء اقتصادي وطني متطور وقائم على تناغم كامل بين جميع مرافق الحياة الاقتصادية: القطاع الأول (الفلاحة وإثمار الموارد الطبيعية) والقطاع الثاني (الصناعة بجميع أصنافها) والقطاع الثالث (خدمات وغيرها)، مع تفكيك النظام الريعي الذي يشوه العملية الاقتصادية ويضر بالمنافسة الحرة والشريفة كأساس لتطوير اقتصاد السوق وركيزة للبرالية بمفهومها الإيجابي. لأن الليبرالية لا تعني الفوضى وسيطرة قانون الغاب، بل تخضع لضوابط قانونية وأخلاقية، يتعين على الدولة الحرص على احترامها من لدن جميع المتدخلين والفاعلين.إنجاز نمو قوي ومستدام أصبح ضرورة ملحة لمواجهة التحديات الكبرى التي تواجهها البلاد، وهو ما يقتضي تشجيع الاستثمار المنتج على حساب الاستثمار المضارباتي، ووضع خطة خاصة بالمقاولات الصغرى والمتوسطة والتفكير في إحداث بنك عمومي للاستثمار يعنى أساسا بهذه المقاولات.كما ينبغي إعادة النظر ومراجعة البرامج القطاعية لضمان الالتقائية والنجاعة كما سلف الذكر.  توجيه مخطط المغرب الأخضر، نحو تحقيق هدف الأمن الغذائي أولا، وتطوير العالم القروي وتحسين دخل الفلاحين المتوسطين والصغار مما يستوجب إعطاء الأولوية للرافعة الثانية التي لا تحظى سوى بعشر ما يخصص من مال وعناية للرافعة الأولى التي تهم الفلاحين الكبار والفلاحة التصديرية. ويقترح حزب التقدم والاشتراكية في هذا الإطار حث الفلاحين الصغار (مزارعون ومربو الماشية) على التنظيم في إطار تعاونيات تحظى بدعم قوي من قبل الدولة على مستوى التأطير التقني وتطوير الإنتاج وتسويق المنتوج مما يفرض مراجعة القانون رقم 112.12 المتعلق بالتعاونيات لجعله أكثر ملاءمة مع مستلزمات الحياة الاقتصادية المتطورة على غرار ما تحقق في العديد من الدول عبر العالم. كما تجب العناية بالعمال الزراعيين مع العمل على الرفع التدريجي للحد الأدنى من الأجرة الفلاحية إلى مستوى الحد الأدنى للأجرة في الصناعة والخدمات، وترشيد الموارد المتاحة وخاصة منها الموارد المائية وحماية التنوع البيولوجي ومحاربة انجراف التربة وظاهرة التصحر مع حماية الغطاء الغابوي والنباتي.تقوية حضور الدولة والمقاولة الوطنية في إنجاز عملية التصنيع مع تحسين مستوى الاندماج والسير نحو بناء قاعدة تكنولوجية وطنية من خلال إشراك الجامعة المغربية ومعاهد البحث في أفق تشييد صناعة وطنية حقيقية قادرة على ربح رهان التنافسية الدولية وضمان استقلال الاقتصاد الوطني.تنويع العرض السياحي لملاءمته مع تنوع الطلب الخارجي والداخلي، مع الحرص على إثمارالموروث الحضاري والثروة اللامادية التي تزخر بها بلادنا.إعطاء أهمية قصوى لتطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والتعاوني مع توطيد علاقات الشراكة مع الشبكة الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وينبغي العمل على إصلاح منظومة التعاضد وتطويرها، وتحسين مستوى تأطير الجمعيات وخاصة منها العاملة في المجال الاقتصادي والبيئي وتأهيل قطاع الحرفيين مع تطوير التكوين في مجال الحرف بغية حمايتها من الاندثار.استحضار البعد الايكولوجي في وضع السياسات العمومية تماشيا مع هوية حزبنا كحزب اشتراكي إيكولوجي ومع متطلبات العدالة بين الأجيال وهو ما يتطلب، من بين ما يتطلبه، تثمين مشروع الطاقات المتجددة لتحقيق مبدأ “الطاقة النظيفة” وتحسيس المهندسين المغاربة بالبعد الإيكولوجي، وتدبير عقلاني ورشيد لمواردنا الطبيعية، والنهوض بالنمو الأخضر” مع محاربة جميع أشكال التبذير وتشجيع الاقتصاد الدائري”.
الاستثمار في القطاعات الاجتماعية استثمار منتجإذا كان الحزب يعتبر القطاعات الاجتماعية قطاعات منتجة فلأن الاستثمارات في هذه القطاعات تشكل حافزا قويا لتطوير القطاعات المنتجة. على سبيل المثال، كلما استثمرنا في قطاع التربية إلا وأدى ذلك تلقائيا إلى الرفع من الإنتاجية، وبالتالي تحسين مستوى تنافسية الاقتصاد الوطني ومستوى أدائه. لذا يعمل حزب التقدم والاشتراكية على حماية المرفق العمومي الاجتماعي واعتباره مرفقا لا يمكن التخلي عنه.
إشكالية التربية والتكوينيلتزم حزب التقدم والاشتراكية بالدفاع عن المدرسة العمومية الوطنية وعن مراجعة عميقة لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وتقديم أجوبة ملموسة لحل الإشكاليات المطروحة من قبيل جودة التكوين وتعميقه على سائر أفراد الشعب، بمن فيهم الذين لا يزالون يعانون من الأمية والجهل، وضمان مجانيته والرفع من ميزانية البحث العلمي، وتوسيع القدرات الاستيعابية في الجامعات المغربية، واعتبار التعليم والتكوين وسيلة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وزرع روح الانفتاح والتسامح والمواطنة الحقة، وتكافؤ الفرص من خلال الصعود الاجتماعي، ووجب إعطاء كل العناية للمكونين بصفتهم فاعلين أساسيين في كل عملية إصلاحية مع تعبئة المنتخبين وانخراط المجتمع المدني وجمعيات آباء وأولياء المتمدرسين.كما يؤكد الحزب على واجب القضاء على آفة الأمية، التي تشمل حاليا 30% من الساكنة الإجمالية، في أجل أقصاه 5 سنوات.لا تنمية بدون ضمان صحة سليمة للمواطنين جسديا وعقليايلتزم حزب التقدم والاشتراكية بمواصلة الجهود المبذولة إلى حدود اليوم، وتثمين كل المنجزات مع مراجعة بعض الاختلالات وتجاوز النواقص، من قبيل تدبير نظام المساعدة الطبية (RAMED) والعناية أكثر بالمناطق النائية، وتوزيع الموارد البشرية والمالية بصفة عادلة.إن الرهان المطروح هو الوصول إلى تغطية صحية واجتماعية شاملة وفي آجال معقولة وهو ما يقتضي:- الرفع التدريجي من ميزانية الصحة للوصول إلى 10% على المدى المتوسط.- تحسين مستوى الخدمات المقدمة على مستوى المراكز الصحية والمستشفيات العمومية والمستعجلات مع الوقوف ضد “تسليع الصحة” – سد الخصاص في الموارد البشرية من أطباء وممرضين مع تحسين ظروف عملهم.- وضع ضوابط للقطاع الخصوصي حسب دفتر التحملات يحدد بصفة دقيقة الالتزامات الواجب احترامها، وجعله يندمج في السياسة الصحية للدولة.
خلق فرص الشغل ومحاربة البطالة بكل الوسائل المتاحةإن خلق فرص الشغل رهين بالدرجة الأولى بمستوى النمو الاقتصادي، لذا ينبغي وضع هذه الإشكالية في صلب السياسات الماكرو-اقتصادية، وتشجيع النشاطات الاقتصادية التي تتميز بتوفير عدد كبير من فرص الشغل.ويرتبط التشغيل، أيضا، بمستوى التكوين وجودته، كما يرتبط بشفافية سوق الشغل وتحسين مستوى الوساطة، وبتحسين السياسات العمومية النشيطة، كما ينبغي إشراك الجهات والجماعات الترابية لتكون شريكا أساسيا في مجال التشغيل، وذلك بإدماج مسألة التشغيل ضمن مخططاتها التنموية.وإذ يعتبر حزب التقدم والاشتراكية إقرار نظام التعويض عن فقدان الشغل مكسبا في غاية الأهمية، فإنه يدعو إلى مراجعة معايير الاستفادة من هذا التعويض في اتجاه مزيد من المرونة.محاربة الفوارق الاجتماعية والمجالية والنهوض بالمناطق الجبليةلقد سبق لحزبنا أن نظم أوراشا فكرية وترافعية حول هذه الإشكاليات التي تدخل في صلب اهتماماته. ولا شك أن تحسين مستوى الخدمات الاجتماعية السالفة الذكر (صحة وتعليم بصفة خاصة) بالإضافة إلى توفير شغل لائق للجميع سيساهم إلى حد بعيد في الحد من هذه الفوارق والحد من ظاهرة الفقر والهشاشة. وبالإضافة إلى هذه المقترحات، يلتزم الحزب بالعمل على:مراجعة منظومة الأجور في اتجاه تفعيل المساواة بين الرجال والنساء لا سيما بالقطاع الخصوصي في الفلاحة والخدمات والتقليص من الفوارق والحد من مستوى الأجور والتعويضات المفرطة والتي تزكي طابع اقتصاد الريع.- الإسراع في وتيرة التغطية الصحية لتشمل كل الفئات الاجتماعية المحرومة لحد الآن وبصفة خاصة الفلاحين والحرفيين والتجار وباقي المهن الحرة، والتي يتجاوز عددها عشرة ملايين نسمة.- وضع نظام جبائي عادل مع ترشيد الإعفاءات ومراجعة نظام الاستثناءات.- إقرار نظام للاستهداف لصالح الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة تفعيلا لمبدأ التضامن الوطني.
في المسألة الاجتماعية بصفة عامةإن تناولنا لبعض القضايا الاجتماعية دون أخرى لا يعني البتة أن حزب التقدم والاشتراكية ينقص من أهميتها أو يعتبرها غير ذي أولوية. على العكس، فإن كل القضايا الاجتماعية تم تناولها في العديد من المناسبات بإسهاب.فسواء تعلق الأمر بقضايا الطفولة وحقوق الطفل، وحمايته من الاستغلال، أو تعلق الأمر بقضايا الشباب ورهاناته، أو بدور الرياضة كوسيلة للتربية وإبراز المواهب، أو بحقوق الفئات ذات الاحتياجات الخاصة، نجد في أدبيات حزب التقدم والاشتراكية ما يشفي الغليل من تحاليل ومواقف معبر عنها بكل وضوح.ولن يتهاون حزبنا، كلما دعت الضرورة، في تدقيق مواقفه بناء على مرجعيته الفكرية وتجاربه السياسية.التنمية والديمقراطية.. علاقة جدليةأضحى من المسلم به أن التنمية والديمقراطية ثنائية لا يمكن الفصل بينهما، فهما متلازمتان، إذ لا يمكن تحقيق التنمية بدون الديمقراطية والعكس بالعكس. وأظهرت التجارب الدولية أن أي إخلال بمبدأ الديمقراطية يؤدى ثمنه غاليا على مستوى معيشة السكان ورفاهيته واستقرار البلاد. ففي جميع الحالات، الأنظمة الديمقراطية هي التي تتوفر لها المؤهلات لتقديم الأجوبة اللازمة للإشكاليات الاقتصادية على اختلاف تنوعها وتعقدها. فلا بديل عن الديمقراطية ومخطئ من يعتقد العكس.إن الديمقراطية بمفهومها الكوني لا تقتصر على العمليات الانتخابية وإقامة مؤسسات تمثيلية وطنيا ومحليا، بالرغم من أهميتها، بل تعتمد على إطلاق دينامية أوسع تروم تعبئة السكان وضمان إشراكهم، وخلق ميكانيزمات وآليات ناجعة للرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحقيق التكامل بين المؤسسات الوطنية والمؤسسات الترابية.
ضرورة العودة إلى تبني التخطيطلقد تضررت بلادنا كثيرا من خلال التخلي عن التخطيط فكرة وممارسة منذ بداية الثمانينيات من القرن الماضي. ويعتبر حزب التقدم والاشتراكية أن العودة إلى التخطيط مسألة حيوية في هذا الزمن المتسم بالتقلبات المتسارعة والاضطرابات القوية التي تميز الأوضاع الاقتصادية الدولية منها والوطنية.ومن شأن اعتماد التخطيط الاستراتيجي أن يضمن فعالية أكثر لباقي المخططات القطاعية التي تعاني من ضعف النجاعة وغياب الالتقائية. فاعتماد “مخطط استراتيجي” لمدة لا تقل عن الولاية التشريعية، بأهداف منسجمة وأسبقيات محددة بصفة ديمقراطية، وإمكانيات ملائمة لتحقيق هذه الأهداف، مع وضع آليات خاصة للتتبع وميكانيزمات للتقييم، سيساعد بلادنا دون ريب، على مواجهة التوترات وتقليص هامش الارتياب ((Incertitude بالنسبة للمستقبل، وتحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية والمجالية.النهوض بالجهوية وتطوير الحكامة الترابية وسياسة القربإن أجرأة ورش الجهوية، كمشروع حضاري كبير، حسب المقتضيات الدستورية ذات الصلة والقانون التنظيمي المصادق عليه من شأنها أن تفضي إلى تحولات عميقة على المستويات السياسية والمؤسسات الاجتماعية والثقافية، ويتعلق الأمر بتطبيق الاختصاصات الموكولة لمجالس الجهات وضخ الأموال اللازمة في الصندوقين المنصوص عليهما في الدستور، صندوق إعادة تأهيل الجهات وصندوق التضامن بين الجهات.إن الوتيرة التي يتقدم بها هذا الورش، لا تدعو إلى الارتياح، واللاتمركز يبقى حلما لم يتحقق بعد على أرض الواقع. لذا يقترح حزب التقدم والاشتراكية، إيمانا منه بأهمية المشروع، إعطاء دفعة قوية لهذا المشروع المجتمعي والسير به قدما دون تردد، مع مراجعة التمفصل الترابي القائم بين اللامركزية واللاتمركز، فلا بديل عن نقل الاختصاصات نحو الجهات والجماعات الترابية، وتقوية سلطات الأجهزة المنتخبة، والحد أكثر ما يمكن من ثقل الوصاية التي تعرقل إنجاز المشاريع وتعطيلها.الهدف على المدى المتوسط، هو خلق وحدات ترابية تتوفر على الاستقلالية اللازمة في اتخاذ القرارات وإنجاز المشاريع مع إمكانية خلق موارد ذاتية إضافة إلى الموارد العمومية التي ينبغي تحويلها للجهات والجماعات الترابية.
الديمقراطية المشاركاتية والتعبئة الشعبيةانطلاقا من اقتناع حزبنا، أن المعركة من أجل التنمية ليست شأنا حكوميا فقط، ولا تهم طرفا دون آخر، بل هي مسألة تهم الشعب قاطبة، فهو يعمل من أجل انخراط الجميع في إطار تعبئة شعبية شاملة لترسيخ مبادئ الديمقراطية المشاركاتية.ولهذه الغاية، يمكن تصور عدة أشكال لهذه التعبئة والمبادرة الشعبية، البعض منها منصوص عليها في الدستور: واجب تنظيم المشاورات الشعبية كما ينص عليها الفصل 13 من الدستور، حق تقديم العرائض وحق تقديم الملتمسات التشريعية وفق الفصلين 14 و15 من الدستور والقانونين التنظيميين المتعلقين بالموضوع. والبعض الآخر متروك لإعمال ذكائنا الجماعي. إن أحسن وسيلة لخلق جو تعبوي وحماسي في الأوساط الشعبية، تتمثل في تحرير المبادرات وتشجيعها وفتح المجال لتفجير الطاقات الخلاقة والإبداع في مختلف المجالات، مع الرفع من المستوى المعرفي العام للمواطنين وإذكاء وعيهم الاجتماعي.
ربط المسؤولية بالمحاسبة، أساس الحكامة الديمقراطيةيعتبر ربط المسؤولية بالمحاسبة إحدى الركائز الأساسية لإقامة حكامة ديمقراطية، ولقد جاء الدستور الجديد لسنة 2011، بعدة مقتضيات تدعم هذا الاتجاه.ويعمل حزب التقدم والاشتراكية على ضمان تطبيق سليم وديمقراطي وتقدمي لكل مضامين الدستور، مع الإسراع في تفعيل كل القوانين التنظيمية وهي في غاية الأهمية.كما يعمل حزب التقدم والاشتراكية على إعادة الروح والنشاط لمختلف هيئات الحكامة المنصوص عليها في الدستور كمجلس المنافسة والهيأة الوطنية للوقاية من الرشوة.

يتبع

Related posts

Top